بحث عن بحث

2- فراش النبي صلى الله عليه وسلم:

   كان صلى الله عليه وسلم ينام على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله (1)، وتارة على كساء أسود.

   وكان فراشه أدماً(2) حشوه ليف، وكانت وسادته أدماً حشوها ليف(3).

   وعن ابن مسعود قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك ؟ قلت: كسرى وقيصر على الخز والديباج وأنت نائم على هذا الحصير، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما لي وللدنيا إنما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها)(4).

   ج- وعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرير مشبك بالبردي عليه كساء أسود قد حشوناه بالبردي، فدخل أبو بكر وعمر عليه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم نائم عليه، فلما رآهما استوى جالسًا فنظر، فإذا أثر السرير في جنب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر وعمر - وبكيا-: يا رسول الله، ما يؤذيك خشونة ما نرى من سريرك وفراشك، وهذا كسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج؟ فقال: (لا تقولا هذا؛ فإن فراش كسرى وقيصر في النار، وإن فراشي وسريري هذا عاقبته الجنة)(5).

                                                      


 

(1)     أي أن سريره كان مرمولاً بما يرمل به الحصير، ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب، والرمل المراد به النسج وحصير مرمول أي منسوج.
(2)     الأدم: الجلد المدبوغ، والليف: هو ليف النخل.
(3)     زاد المعاد (1/155).
(4)     رواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح.
(5)     أخرجه البخاري (6455)، ومسلم (2971).