بحث عن بحث

الزوج الوفي المحب صلى الله عليه وسلم

    عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت )) (1).

    هكذا استطاعت خديجة رضي الله عنها أن تملأ على زوجها حياته وقلبه وبيته حتى لا يفكر في امرأة أخرى ، وفرت له الراحة والطمأنينة والسكينة في نفسه وفي بيته وحياته .

    فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي عليه الصلاة والسلام  فقال : (( يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب )) (2)

    قال السهيلي : ( مناسبة نفي هاتين الصفتين ، أعني المنازعة والتعب أنه صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإسلام أجابت خديجة طوعاً ، فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك ، بل أزالت عنه كل نصب وآنسته من كل وحشة ، وهونت عليه كل عسير ، فناسب أن يكون منزلها الذي بشرها به ربها بالصفة المقابلة لفعلها ) (3) .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يُقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأنه لم يبق في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟! فيقول : (( إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ))(4) .

    وعنها أيضاً قالت : (( استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال : (( اللهم .. هالة )) قالت : فغرتُ فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، قد أبدلك الله خيراً منها )) (5) .

    قال ابن حجر : ( وفيه دليل عظيم على عظم قدرها عنده وعلى مزيد فضلها ، لأنها أغنته عن غيرها ، واختصت به بقدر ما اشترك فيه غيرها مرتين ، لأنه صلى الله عليه وسلم عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عاماً ، انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عاماً ، وهي نحو الثلثين من المجموع فصان قلبها مع طول المدة من الغيرة ، ومن نكد الضرائر الذي ربما حصل له منه ما يشوش عليه بذلك ، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها ) (6) .

    وقال النووي : ( في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حياً وميتاً ، وإكرام معارف ذلك الصاحب ) (7) .

يتبع في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى


(1) رواه مسلم

(2) رواه مسلم .

(3) فتح الباري (7/138) .

(4) رواه البخاري 

(5) رواه البخاري .

(6) الفتح (7/138) .

(7) مرجع سابق .