بحث عن بحث

 إشراقات من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

مع عائشة

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أسرار أزواجهن شيئاً . قالت الأولى : زوجي لحم جمل غثّ على رأس جبل ، لا سهل فيُرتقى ،ولا سمين فينتقى . قالت الثانية : زوجي لا أبث خبره ، إني أخاف أن لا أَذَره ، إن أذكره أذكر عُجَره وبُجَره . قالت الثالثة : زوجي العُشنَّق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق . قالت الرابعة : زوجي كليل تهامة لا حر ولا قرُ ولا مخافة ولا سآمة . قالت الخامسة : زوجي إذا دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عَهد . قالت السادسة : زوجي إن أكل لفّ ، وإن شرب اشتف ، وإن اضجع التف ، ولا يولج الكف ليعلم البثّ . قالت السابعة : زوجي غياياء - أو عياياء – طباقاء ، كل داء له دواء ، شجَّك أو فلَّك أو جمع كلا لك . قالت الثامنة : زوجي المس مسُ أرنب ، والريح ريح زرنب . قالت التاسعة : زوجي رفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد . قالت العاشرة : زوجي مالك وما مالك ؟! مالكٌ خير من ذلك ، له إبل كثيرات المبارك ، قليلات المسارح ، وإذا سمعن صوت المِزْهر أيقن أنهن هوالك . قالت الحادية عشر : زوجي أبو زرع فما أبو زرع ، أناس من حليِّ أذني ، وملأ من شحمٍ عُضديِّ ، وبجحنّي فَبَجِحَتْ إليّ نفسي ، وجدني في أهل غُنيمة بشق ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ، ودائس ومُنَقٍ ، فعنده أقول فلا أقبح ، وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقمح . أم أبي زرع ، فما أم أبي زرع ؟! عُكومها رداح ، وبيتها فساح . وابن أبي زرع ، فما ابن أبي زرع ؟! مضجعه كمسلِّ شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة . وبنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ؟! طوع أبيها وطوع أمها وملء كسائها وغيظ جارتها . جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع ؟! لا تبثُّ حديثنا تبثيثاً ، ولا تُنقّث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً .

  قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلاً سرياً ، ركب شريا ، وأخذ خطِّيا ، وأراح عليّ نعما ثريا ، وأعطاني من كل رائحة زوجاً ، وقال : كلي أم زرع وميري أهلك ، قالت : فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ...

    قالت عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع )) .

    من فوائد الحديث (1) :

1. حُسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة مالم يفض ذلك إلى ما يمنع .

2. المزاح أحياناً وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله وإعلامه بمحبته لها مالم يؤد ذلك إلى مفسدة .

3. إخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لاسيما عند وجود ما طبعن عليه من كفر الإحسان .

4. إكرام الرجل بعض نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل ، ومحله عند السلامة من الميل المفضي إلى الجور .

5. جواز تحدث الرجل مع زوجته في غير نوبتها .

6. جواز الانبساط بذكر طُرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطاً للنفوس .

7. حث النساء على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم ، ووصف المرأة زوجها بما تعرفه من حسن وسوء .

                                يتبع في العدد القادم


 

(1) - انظر : فتح الباري (9/276) .