بحث عن بحث

 تعليمه -صلى الله عليه وسلم- لنسائه

    روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- (( أن يهوداً أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: عليكم ولعنكم وغضب الله عليكم. قال: "مهلاً يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش ". قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال :" أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيُستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ ")) .

    قال ابن حجر: ( الذي يظهر أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أراد ألا يتعود لسانها بالفحش، أو أنكر عليها الإفراط في السب )(1) .

    والرفق : هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف ، وفي حديث عمرة عن عائشة عند مسلم : (( إن الله رفيق يحب الرفق ،ويُعطي على الرفق مالا يعطي على العنف )) ، والمعنى أنه يتأتى معه في الأمور ما يتأتى مع ضده ، وقيل : المراد يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، والأول أوجه ، وعنها أيضاً: (( أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه ))(2) .

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كنت على بعير فيه صعوبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "عليك بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه ")) (3).

    عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها (( أن النبي صلى الله عليه وسلم  خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة فقال : "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها "؟ قالت : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" )) (4) .

فوائد الحديث :

1-     ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من النصح لأزواجه، وإشفاقه عليهن، وحرصه على تعليمهن، ودلالتهن على الخير.

2-     ينبغي للزوج أن يكون حريصاً على تعليم زوجته، ودلالتها على طرق الخير وسبل الأجر لقوله صلى الله عليه وسلم: (( رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء )).

    عن عائشة رضي الله عنها  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمها هذا الدعاء : (( اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك ، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً )) (5) .

 

يتبع في العدد القادم

 


(1) - الفتح (11/43) .

(2) - المرجع السابق (10/449) .

(3) - رواه مسلم .

(4) -رواه مسلم .

(5) - الصحيحة ح (1542) .