بحث عن بحث

الأولاد بين النعمة والفتنة (7-7)

 

 الوجه الثالث: الابتلاء بموت الولد ، فإن احتسبا واسترجعا ، أدخلهما الله تعالى الجنة ، ففي الحديث (ما من الناس مسلم يموت له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)(1) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم)(2).

وفي كل ما يصيب المسلم أجر وتكفير للسيئات، ومن أعظم ما يصيب المرء موت الولد ثمرة القلب، والصبر على فقده واحتسابه يحتاج إلى مجاهدة للنفس شديدة، ولهذا فإن من كرم الله تعالى وفضله وعظيم إحسانه ورحمته، بشّر الصابر المحتسب على هذه المصيبة بالجنة والنجاة من النار، وليكون هذا الثواب عون له ودافع للصبر والاحتساب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  (إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم . فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد)(3)

ويشمل هذا الثواب من مات له ثلاثة أولاد ، أو ولدان ، أو ولد واحد ، كما في الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال عليه الصلاة والسلام (ما منكن امرأة يموت لها ثلاث من الولد فتحتسبهم إلا دخلت له الجنة، فقالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان)(4).

وتأمل صبر الصحابية الجليلة أم سليم (الرميصاء) وعجيب صنعها في قصة موت ابنها ؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال : اشتكى ابن لأبي طلحة ، فخرج أبو طلحة إلى المسجد ، فتوفي الغلام ، فهيّأت أم سليم الميت ، وقالت لأهلها: لا يخبرن أحد منكم أبا طلحة بوفاة ابنه . فرجع أبو طلحة إلى أهله ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه ، قال : ما فعل الغلام ؟ قالت: خير ما كان. فقربت إليهم عشاءهم، فتعشوا وخرج القوم، وقامت المرأة إلى ما تقوم إليه المرأة، فلما كان آخر الليل، قالت: يا أبا طلحة ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها، فلما طلبت كأنهم كرهوا ذاك؟! قال: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك كان عارية من الله تبارك وتعالى، وإن الله قبضه. فاسترجع وحمد الله، فلما أصبح غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال (بارك الله لكما في ليلتكما) فحملت بعبد الله .... (5).

 

 

 


 

(1)     أخرجه البخاري ك الجنائز باب ما قيل في أولاد المسلمين ح1315-1/465 .

(2)      أخرجه البخاري باب فضل من مات له ولد فاحتسب ح 1193-1/421 .

(3)      أخرجه الترمذي ك الجنائز باب فضل المصيبة إذا احتسب 3/332 وقال : حديث حسن غريب .

(4)      أخرجه البخاري ك العلم باب هل يجعل للنساء يوم على حدة ، ومسلم ك البر والصلة ح 152 و153 .

(5)      أخرجه أحمد 12047-3/105 ، وأبو يعلى ح 3882-6/472 ، والقصة مذكورة في الطبقات الكبرى 8/432 ، وحلية الأولياء 2/58 .