بحث عن بحث

البنات أولاً ( 3-5 )

 ليس الغرض من هذا العنوان تفضيل البنات على البنين ، وإنما الإشارة إلى قول واثلة بن الأسقع : إن من يُمْنِ المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر ، وذلك أن الله تعالى قال ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ )(1) فبدأ بالإناث(2) .

قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله :

[ قسم سبحانه حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود ، وأخبر ان ما قدّره بينهما من الولد فقد وهبهما إياه ، وكفي بالعبد تعرّضاً لمقته أن يتسخط ما وهبه .

وبدأ سبحانه بذكر الإناث ، فقيل : جبراً لهن لأجل استثقال الوالدين لمكانهن ، وقيل – وهو أحسن – إنما قدّمهن لأن سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء ، لا ما يشاء الأبوان ، فإن الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالباً ، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء ، فبدأ بذكر النصف الذي يشاء ، ولا يريده الأبوان .

وعندي وجه آخر وهو أنه سبحانه قدّم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدونهن ، أي : هذا النوع المؤخر عندكم مقدّم عندي على الذّكر ، وتأمل كيف نكّر سبحانه الإناث ، وعرّف الذكور ، فجبر نقص الأنوثة بالتقديم ، وجبر نقص التأخير بالتعريف ](3)

قال صالح بن أحمد بن حنبل : كان أبي إذا وُلد له ابنة يقول : الأنبياء كانوا آباء بنات . ، ويقول : قد جاء في البنات ما قد علمت ، وقال يعقوب بن بختان : وُلد لي سبع بنات ، فكنت كلما وُلد لي ابنة دخلت على أحمد بن حنبل ، فيقول لي : يا أبا يوسف ! الأنبياء آباء بنات ، فكان يُذهب قولُه همي(4) .

 

فيا من رُزق بالبنات هـلّا

                                                هتفت مرحبــاً بالبنات


(1) سورة الشورى آية 49 .

(2) الجامع لأحكام القرآن 16/48 .

(3) تحفة المودود بأحكام المولود ص20،21 .

(4) تحفة المودود ص26 .