بحث عن بحث

 

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالبنات ( 4-5 )

 لقد كان العرب في الجاهلية كما وصفهم سبحانه ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )(1) ، وهذا يعطي تصوراً لحال البنت عند أبويها في ذلك الوقت ؛ ابتداء من الاستياء بميلادها ، ثم وأدها صغيرة ، أو ربما أبقوها على كُره ، فلا حُنوٍ ولا إيناس ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نقض تلك السنة السيئة ، ولم يكن يضن بوقته الأعز أن يداعب فيه الولائد من بناته أو بنات صحابته .

عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه ، فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها )(2)

وحدثت أم خالد بنت خالد بن سعيد ، قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليّ قميص أصفر .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سَنه سَنه )

– وهي كلمة بالحبشية تعني حسنة –

قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة ، فانتهرني أبي .

قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ( دعها ) ثم قال ( أبلي وأخْلقي ، ثم أبلي وأخلقي )

فعُمّرت بعد ذلك ما شاء الله أن تُعمّر(3) .

                                    فهــل من مؤتسٍ !

 


(1) سورة النحل آية 58و59 .

(2) أخرجه البخاري في سترة المصلي باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ، ومسلم في المساجد باب جواز حمل الصبيان .

(3) أخرجه البخاري في اللباس باب ما يُدعى لمن لبس ثوباً جديداً .