بحث عن بحث

 

 

 فنــون التربـية (6-6)

 

 

الجانب الروحي:

1)   يهتم بالتعرف على القيم والمسائل الدينية والروحية التي تجعله مقبولاً اجتماعياً.

2)   الصلة بين الطفل وخالقه من خلال الذكر والصلاة وقراءة القرآن؛ فللقرآن الكريم أثر عظيم في تحقيق الأمن النفسي، ولن تتحقق السعادة الحقيقية للإنسان إلا في شعوره بالأمن والأمان.

3)   إيمان الطفل بالله تعالى سيملأ ساحة نفسه أمناً، يقول الدكتور كامل يعقوب: " والحقيقة التي لامستها في حياتي - كطبيب - أن أَوْفر الناس حظا من هدوء النفس هم أكثر نصيباً من قوة الإيمان .. وأشدهم تعلقاً بآداب الدين ".

4)  وينبغي أن يكون المربي قدوة لهم:

وذلك لأن الأطفال في هذه المرحلة على وجه الخصوص يمارسون الشعائر الدينية بحكم المسايرة والتقليد لمن حولهم، فعليك أيها المربي أن تكون قدوة حسنة لهم، لأنهم سوف يتعلمون منك كل سلوك أو حركة تقوم بها، وكل كلمة تتلفظ بها ... إلخ.

عن ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ - قَالَ - فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمّيِ فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ مَا حَبَسَكَ قُلْتُ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِحَاجَةٍ. قَالَتْ مَا حَاجَتُهُ قُلْتُ إِنَّهَا سِرٌّ . قَالَتْ لاَ تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَحَدًا. قَالَ أَنَسٌ وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ.(1)

فانظر يا رعاك الله إليها لم تعاقبه حين أخفى عنها كما يفعل بعضهن، بل إن بعضهن تكثر السؤال عليه حول خاصة البيوت التي يدخلها وما يحدث عندهم، فتغرس في نفسه الفضول وإفشاء الأسرار وهي لا تعلم .

5)   أن يعتني المربي بقلوبهم:

فكلما ارتبط بك الأطفال - خاصة في هذه المرحلة - كلما كان ذلك أقرب لاستجابتهم لما تقدمه لهم من موضوعات ومفاهيم وأخلاق وقيم ... إلخ،

ومن الأمور التي تساعدك على كسب حبهم:

- البشاشة والابتسامة الصادقة.

- الكلام الطيب اللين.

- مناداتهم بأحب الأسماء إليهم.

- استثمار أي عمل جيد يصدر منهم للثناء عليهم وتشجيعهم.

- مشاركتهم في اللعب.

- كثرة الالتقاء بهم ومعايشتهم بصورة يومية أو شبه يومية.

- إهداؤهم الهدية المناسبة لهم.

- تفقد أحوالهم والتعرف على المشكلات التي تواجههم ومساعدتهم في تجاوزها.

- التعرف على حاجاتهم النفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية، والعمل على إشباعها.

- الاهتمام بميولهم ومساعدتهم على تنميتها.

6)  التشجيع والمكافأة:

فمن الضروري وأنت تتعامل مع الأطفال أن تشجعهم وتمنحهم الجوائز على أي فعل

مقبول يقومون به.

 ومن وسائل التشجيع التي يمكنك استخدامها:
    - الكلمة الطيبة، مثل: جزاك الله خيراً، جميل، رائع، ممتاز، شاطر ... إلخ.ولا تغفل تعابير الوجه ونبرات الصوت .

-      الجوائز العينية، مثل: بعض الحلوى، قلم، لعبة، كارت ... إلخ.

- عمل لوحة شرف، ووضع أسماء الأطفال الذين يلتزمون بتنفيذ ما اتفق عليه فيها.

7)   عدم تشاغل المربون عن أداء دورهم ومهمتهم، فتجد الاهتمام في المأكل والمشرب واللباس دون الاهتمام بروح الطفل وتوجيهه الوجهة السليمة.

8)   إشراك من لا يحسن التربية في تربية أبنائه:

1.   وسائل الإعلام التي ينسى بعض الآباء أطفالهم عندها بلا رقابة أو أدنى اهتمام، خاصة تلك الأفلام التي تنخر في جانب العقيدة، والحرب اليوم مركزة على الطفل والإحصائيات في حقائق الأفلام أو الألعاب التي تعرض مخيفة جدا.

2.   الألعاب الإلكترونية التي يظهر كثير منها بشكل مركز ومستهدف لهدم العقيدة والأخلاق، وهي ذات أثر في صرف الطفل عن الجوانب المهمة في التربية، مما تكون سبباً في سلب عقله وأسر فؤاده وتعلقه بها حتى تكون شغله الشاغل.

3.   المدرسة إذا كان المدرس لا يدرك مستوى المسؤولية التي أنيطت بعاتقه و الأمانة التي يحملها, ودوره في المدارس التي ينبغي أن تكون محاضن إيمانية للأطفال.

4.   الخادمات بعض البيوت ترمي بأطفالها على الخادمة أو المربية فيكون لها تأثير سلبي على الطفل، وربما غرست في نفسه أمراً من جوانب العقيدة يصعب عليه التخلص منها بعد ذلك.

5.   الرفقة السيئة.

7) أن يتحلى المربي بالرفق والأسلوب الحسن، عن أنس رضي الله عنه قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم  عشر سنين فما قال لي أف ولا لم صنعت ؟ ولا ألا صنعت (2).

8)   يحتاج الطفل إلى أن يكون محل محبة الآخرين وعطفهم، ويتغذى عاطفياً من خلال ما يجد من أمه وأبيه وذويه، كما يتغذى جسدياً بالطعام الذي ينمي جسده ويبعث فيه دفء الحياة، وقد وجه شرعنا المطهر إلى ذلك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبّل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من لا يرحم لا يُرحم"، (متفق عليه).

هكذا يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تكوين العلاقة العاطفية مع الأنباء، ولأنهم حينما يحرمونها من الآباء والإخوان سوف تتأثر صحتهم النفسية، وقد يلجئون إلى أصدقاء السوء الذين يحاولون أن يصطادونهم بالعبارات المنمقة ثم يوقعونهم في الانحرافات.

9) ملاحظة المواهب والقدرات لدى الأبناء:

والاهتمام بجوانب الإبداع لدى الابن ورعايتها بما يناسبها ويتوفر لدى الأب، فتقديم تلك الرعاية سوف يفيد الابن كثيراً، ورغم أهمية رعاية الأبناء الموهوبين من المؤسسات التربوية إلا أنه ينبغي ألا يهمل الأب ابنه وينتظر المؤسسات الأخرى.

10) راقب أبناءك فلا تدعهم يتساهلون بالمنكرات وأنت تعلم، وإياك والثقة المفرطة ومن الوساوس التي ربما تؤثر على ابنك وابنتك فتفقدهما الثقة بالنفس .

11) ضعف المربي وعدم قدرته على تربية الابن وإشعاره بذلك: ثم احذري أيتها الأم الفاضلة من احتجاجك بعدم قدرتك عليها أو أنك كارهة لهذا المنكر والكره كافٍ .. بل كوني قوية في الحق لا ترضين بباطل، لينة هشة فيما عدا ذلك . وتذكري دوماً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (ومن كانت له ابنتان فأحسن إليهما كن له ستراً من النار) .

قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: والإحسان إلى البنات يكون بتربيتهن التربية الإسلامية وتعليمهن وتنشئتهن على الحق والحرص على عفتهن . وبعدهن عما حرم الله من التبرج وغيره ، وهكذا تربية الأخوات والأولاد الذكور ، إلى غير ذلك من وجوه الإحسان حتى يتربى الجميع على طاعة الله ورسوله والبعد عما حرم الله والقيام بحق الله سبحانه وتعالى، وبذلك يعلم أنه ليس المقصود مجرد الإحسان بالأكل والشرب والكسوة فقط. بل المراد ما هو أكبر من ذلك من الإحسان إليهم في عمل الدين والدنيا .

وقال رحمه الله : إن الحديث عام للأب والأم .(من مجموع فتاوى ومقالات متعددة 4/377).

يقول أحد الدعاة :إن الأب الذي أهدى الدش لأبنائه إنما هو في الحقيقة أهدى أبناءه للدش .

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: من ترك شيئاً لله تهواه نفسه عوضه الله خيراً منه في الدنيا والآخرة ، فمن ترك المعاصي لله ونفسه تشتهيها عوضه الله إيماناً في قلبه وسعة وانشراحاً وبركة في رزقه وصحة في بدنه ، مع ما له من ثواب الله الذي لا يقدر على وصفه .أ.هـ من تفسيره.

12) دعاء المربي على الأبناء: ثم احذر من الدعاء عليهم ولو كنت غاضباً، حتى لا توافق ساعة استجابة فيستجاب لك، بل أكثر من الدعاء لهم ..

نسأل الله عز وجل أن يصلح نياتنا وذرياتنا وأن يجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة، وأن يعيننا على تحمل هذه الأمانة .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 


(1) أخرجه مسلم باب من فضائل أنس بن مالك ح6533-7/160 .

(2) أخرجه البخاري باب حسن الخلق ...ح 5691-5/2245 ، ومسلم باب كان رسول الله أحسن الناس خلقاً ح 6151-7/73 .