بحث عن بحث

 

 تحـــــري الدعاء للأولاد(1-3)

 

مما لا شك فيه أن التربية أصبحت في هذا الزمان أكثر صعوبة وتعقيداً، وصار الخوف على الأولاد من مستقبل الأيام هاجس يقلق كثير من الآباء والأمهات.

ولأننا لا نملك لأنفسنا حولا ولا قوة فضلا أن نغني عن أولادنا شيئاً، فإن الملجأ الوحيد مما نخاف ونحذر لنا ولأولادنا هو الله سبحانه وتعالى، فدعاؤه ورجاؤه هو السبيل لحفظهم وتحقيق أمانينا فيهم، قال عز وجل  (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) سورة غافر:60 وقال (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون) سورة النمل:62.

وقد كان الدعاء دأب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما يهمهم، ومن ذلك أنهم كانوا يكثرون من الدعاء للأطفال عامة، ويتحرون دعاء بعضهم لبعض، ومن ذلك يتعلم الأطفال التعلق بالله تعالى، ويدركون أهمية الدعاء، كل ذلك وهم يسمعون ألسنة الكبار تلهج بالدعاء لهم كلما لقوهم.

فعن شيبة بن نصاح بن يعقوب بن سرجس مولى أم سلمة أنه أتى به وهو صغير إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم  « فمسحت رأسه وبركت عليه »(1)

وعن فاطمة بنت سعد ، قالت : « ربما أجلسني أبو هريرة في حجره  فيمسح على رأسي ويدعو لي بالبركة »(2)

ونعرض هنا بعض ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء للأطفال :

دعاء النبي صلى الله عيه وسلم لأنس بن مالك(3)

عن أنس قال قالت أم سليم: يا رسول الله أدع الله لأنس فقال: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه) ، قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين وأن ارضي لتثمر في السنة مرتين.

وقال جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس: جاءت بي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام فقالت: يا رسول الله أنس أدع الله له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم  (اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة) قال: قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة.

وفي رواية قال أنس رضي الله عنه : فو الله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مئة اليوم.

، وفي أخرى قال: فالله أكثر مالي حتى إن كرما لي لتحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مئة وستة.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن الزبير(4):

عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة ونزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل فيه، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام.


(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال ح239-1/248.

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب  العيال ح242-1/251.

(3) انظر : الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 1/128، وسير أعلام النبلاء 3/399 .

(4) انظر الإصابة في تمييز الصحابة 4/91.