بحث عن بحث

 

 تحري الدعاء للأولاد(3-3)

 

دعاء النبي صلى الله  عليه وسلم  لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه:

 

عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)(1)

[فما دام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الإجابة ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ](2) ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك كون الداعي والداً للمدعو له! فهو أحرى وأجدر.

ومن عجيب إجابة الدعاء للأطفال دعاء النبي صلى الله  عليه وسلم  لعبد الله بن جعفر

وإليكم القصة:

توفي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه شهيداً في معركة مؤتة مُخلفاً ولدين صغيرين من زوجه أسماء بنت عميس، فعن أبي قتادة فارس رسول الله صلى الله  عليه وسلم  قال: بعث رسول الله صلى الله  عليه وسلم  جيش الأمراء.

وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري.

فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيداً. قال: امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير.

 قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم أن رسول الله صلى الله  عليه وسلم  صعد المنبر، وأمر أن يُنادى "الصلاة جامعة"

فقال رسول الله صلى الله  عليه وسلم  : ناب خير أو ثاب خير -شك عبد الرحمن- ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، -فاستغفر له الناس- ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدّ على القوم حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه.

فرفع رسول الله صلى الله  عليه وسلم  إصبعيه وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره. فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد فنفر الناس في حر شديد مشاة وركباناً.

ولمّا عاد الجيش منتصراً وقد استشهد أمراؤه الثلاثة، أتى النبي صلى الله  عليه وسلم  آل جعفر بعد ثلاث فقال: " لا تبكوا أخي بعد اليوم " ثم قال: " ائتوني ببني أخي ".

فجيء بنا كأننا أفرخ، فقال: " ادعوا لي الحلاق " فأمره، فحلق رؤوسنا، ثم قال: " أما محمد، فشبه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله، فشبه خلقي وخلقي " ثم أخذ بيدي، فأشالها.

ثم قال: " اللهم اخلف جعفراً في أهله، وبارك لعبد الله في صفقته "

قال: فجاءت أمنا، فذكرت يتمنا.

فقال: " العيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ؟(3) ".

وقد تكرر دعاء النبي صلى الله  عليه وسلم  له بالبركة في ماله وتجارته، فقد مرَّ صلى الله  عليه وسلم  بعبد الله بن جعفر وهو يلعب بالتراب، فقال: " اللهم بارك له في تجارته (4) "

فاستجيب للنبي صلى الله  عليه وسلم  وأصاب عبد الله بن جعفر مالاً كثيراً وصار ينفق انفاقاً عظيماً ولا يخشى إقلالاً ، ورُوي في ذلك نوادر كثيرة منها؛ عن الأصمعي، أن امرأة أتت بدجاجة مسموطة، فقالت لابن جعفر: بأبي أنت ! هذه الدجاجة كانت مثل ابنتي، فآليت أن لا أدفنها إلا في أكرم موضع أقدر عليه، ولا والله ما في الأرض أكرم من بطنك.

قال: خذوها منها، واحملوا إليها، فذكر أنواعاً من العطاء، حتى قالت: بأبي أنت ! إن الله لا يحب المسرفين(5) .

وعن ابن سيرين، أن رجلاً جلب سكراً إلى المدينة، فكسد، فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه، وأن يهبه الناس(6)

فاللهم نسألك أن تبارك للمسلمين في صفقة أيمانهم


 


(1)  أخرجه الترمذي باب لم يسمه ح3479-5/517 وحسّنه الألباني.

(2)  جامع العلوم والحكم ص392.

(3)  أخرجه أحمد 1/204

(4)  أخرجه أبو يعلى   وابن قانع في معجم الصحابة ح1090-4/307، وقال ابن حجر في المطالب العالية 4145-11/365:إسناده حسن على شرط أبي داود.

(5)  انظر: سير أعلام النبلاء 3/458.

(6)  المرجع السابق.