بحث عن بحث

 بسم الله الرحمن الرحيم

الإحسان إلى الصاحب بالجنب

قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)(1).

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود وابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي: الصاحب بالجنب الزوجة(2)

وفي الآية الكريمة الأمر بالإحسان إلى هؤلاء الأصناف من الناس ؛ الوالدين، وذي القربى، واليتامى، والمساكين، والجار القريب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت اليمين. وإذا كان الأمر بالإحسان متوجهاً إلى الرجل فالصاحب بالجنب هو الزوجة، وإذا كان الأمر متوجهاً إلى المرأة فالصاحب بالجنب هو الزوج(3).

قال ابن حزم رحمه الله: (قد أثبت الله عز وجل في النفوس كلها اختلاف وجوه الإحسان إلى من ذكر في هذه الآية، وجاءت النصوص ببيان ذلك،....، والإحسان إلى الجار كف الأذى والبر واللقاء بالبشر والإكرام وحمايتهم من الظلم، وكذلك الإحسان إلى الصاحب بالجنب نحو ذلك....، وأما صيانة الزوجة فلأنه أوجب الله تعالى نفقتها وكسوتها وإسكانها والقيام عليها وإن كانت أغنى من الزوج...، ويلزم المرأة كل ما ذكرنا كما يلزم الرجل إلا نفقة الولد...)(4).

وجاءت الوصية بالزوجة في كثير من الأحاديث الشريفة منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضلع...)(5).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً: (ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم)(6).

وجاءت الوصية أيضاً بالزوج في أحاديث كثيرة منها، عن حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لها، ففرغت من حاجتها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذات زوج أنت؟) قالت: نعم. قال: (فكيف أنت له؟) قالت: ما آلوا إلا ما عجزت عنه. قال: (أنظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك)(7).

وفي هذا تأكيد لحق الزوج على المرأة.

 



(1)      سورة النساء آية 26.
(2)      انظر تفسير الطبري 5/81، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 2/51، والتسهيل لعلوم التنزيل 1/141، شعب الإيمان 1/128.
(3)      انظر تفسير بن كثير (1/656): "والجار الجنب" يعني اليهودي والنصراني.
(4)      المحلى 10/108.
(5)      أخرجه البخاري ك بدء الخلق ح 3331-6/363 مع فتح الباري.
(6)      أخرجه الترمذي ك النكاح باب ما جاء في حق المرأة على زوجها ح 1163-5/372 وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي في سننه الكبرى باب ما جاء في حق المرأة على زوجها ح 9169-5/372. ومعنى عوان أي كالأسيرات أنظر النهاية في غريب الحديث والأثر 3/314، ومختار الصحاح 1/192.
(7)      أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال ح529-2/722 وقال: حديث صحيح.