بحث عن بحث

غض الطرف عن الهفوات والأخطاء

وهذا خلق نبيل ينبغي أن يكون متبادلاً بين الزوجين، فالشخص النبيل لا ينظر إلا إلى الخلال الطيبة، ويغضّ طرفه عما يسوءه من الخلال الذميمة، وأما الشخص اللئيم فهو الذي يتحين الفرص لاصطياد الزلات، وإذا كان التسامح والعفو والإعذار مطلوب مع عامة الناس فهو بين الزوجين أكثر إلحاحاً وأولى، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث المسلم على أن يلتمس لأخيه سبعين عذراً، فالزوجين أولى بأن يعذرا بعضهما. والزلل والخطأ متصور من كل أحدٍ، والآيب التائب خير من المُصرّ المستكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء، وخير الخاطئين التوابون)(1)، وليعلم الزوجان أن الشيطان لهما بالمرصاد، ومن أحب الأعمال إليه الإفساد بين الزوجين وتفريقهما قال عليه الصلاة والسلام: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ؛ يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول : ما صنعت شيئاً، قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته، قال : فيدنيه منه، ويقول : نعم أنت فيلتزمه)(2).

 فلا توقع أخي وأختي نفسيكما في مصيدة الشيطان، وإذا عجز أحدكما عن إعذار صاحبه فليلقِ باللائمة على الشيطان، وليرحم صاحبه، وليستلَّه من مصيدته، وما أجمل ذلك الاتفاق الذي جرى بين الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه وزوجته إذ قال لها : (إذا رأيتني غضبت فرضّني، وإذا رأيتك غضبى راضيتك، وإلا لم نصطحب)(3).

وتزوج الإمام أحمد رحمه الله عباسة بنت المفضل أم ولده صالح وكان يثني عليها ويقول في حقها (أقامت أم صالح معي عشرين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة)(4).

والآن لينطلق كل زوج وزوجة بعد قراءة هذه الأسطر إلى زوجه ليعقد معه اتفاقية التراضي. رزقكم الله تعالى عشرين عاماً ومضاعفاتها من الوئام والاستقرار.

 

بقلم                        
د. إلهام بدر الجابري           
دكتوراه في قسم السنة وعلومها


 

(1)      حسّنه السيوطي والألباني في صحيح الجامع الصغير ح 4391-4/171. وعزاه إلى أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم.
(2)      أخرجه مسلم ك صفة القيامة باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس 17/157 مع شرح النووي.
(3)      نقلاً من كتاب عودة الحجاب لـ محمد أحمد إسماعيل المقدم 2/260.
(4)      طبقات الحنابلة 1/429 نقلاً من كتاب عودة الحجاب  2/260.