بحث عن بحث

المشاركة الوجدانية والمؤازرة في الشدائد

إن مما يحفظ الود، ويديم الصحبة، المشاركة الوجدانية في السراء والضراء، فالإنسان في حياته لا يدوم على حال واحدة، وهو في كلا الحالين – السراء والضراء – بحاجة ماسة لصاحب يشاركه سروره، ويؤانسه في كربه وشدته، وهو آكد في حق الزوجين ؛ ودال على الوفاء وصدق المودة.

من ذلك الصبر عند المرض، وبذل الوسع في التطبيب والمواساة والمؤانسة، فعن عروة بن الزبير أنه كان يقول لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، لا أعجب من فقهك ؛ أقول: زوجة نبي الله، وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ؛ أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو، ومن أين هو، أو ما هو؟ قال: فضربت على منكبه، والت: أي عرية، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره – أو في آخر عمره – وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له، فمن ثَم. وقالت أيضاً: كنت أمرض فينعت لي الشيء، ويمرض المريض فيُنعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فاحفظه(1).

وكذا معالجة الزوج زوجته ومداواتها إذا مرضت، ومباشرة ذلك بنفسه، فقد تغيّب ذو النورين عثمان بن عفان عن غزوة بدر لأن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة فأقام معها، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه)(2). وإن طال المرض وحال دون الانتفاع بها فإن الصبر عليها من الوفاء وحسن العشرة والمعروف الذي أمر الله به.

ومنه تقديم العون للآخر فيما يخصه، فعن أم المؤمنين عائشة قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)(3).

وعنها رضي الله عنها لما قيل لها: ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟ قالت: (كان بشراً من البشر، يَفلي ثوبه، ويحلب شاته)، وقالت أيضاً: (يخصف النعل، ويرقع الثوب ويخيط)(4).

وكانت أسماء رضي الله عنها تسوس فرس الزبير، وتعتني به، فكانت تكفيه مؤونة ذلك.

 

بقلم                        
د. إلهام بدر الجابري           
دكتوراه في قسم السنة وعلومها


 

(1)      أخرجه أحمد 6/67 وانظر: الحلية لأبي نعيم 2/50، سير أعلام النبلاء 2/183.
(2)      رواه البخاري ك فضائل الصحابة باب مناقب عثمان رضي اله عنه ح3698- 7/54 مع الفتح.
(3)      أخرجه البخاري ك الأذان باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ح644.
(4)      أخرجه البخاري في الأدب المفرد  باب ما يعمل الرجل في بيته ح540 و 541 ص190.