بحث عن بحث

اذهب فحج مع امرأتك

 

عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها)(1)  وفي رواية  مسلم أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال (انطلق فحج مع امرأتك)(1)

في هذا الحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أخبره بأن زوجته خرجت حاجة، وهو خارج للجهاد في سبيل الله بأن يترك الغزو الذي صار واجباً في حقه لتعيينه في الغزوة، ويحج بامرأته، ولم يأمر بإعادة المرأة لتحج في العام المقبل.ولا ثنيها عن عزمها.

قال النووي: [فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة ؛ لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها](3).

من هذا نعلم حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أداء المرأة فريضة الحج على الفور، فكيف بمن يمنع امرأته من أداء الحج الواجب وقد ملكت المؤونة واستطاعت إليه سبيلاً ؟؟؟!!

بل تأمل كيف يرغب النبي صلى الله عليه وسلم النساء في تكرار الحج، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال: (لكن أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور)، قالت عائشة رضي الله عنها: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد فهمت عائشة رضي الله عنها ومن وافقها من زوجاته من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أُبيح للرجال تكرير الجهاد، وخصّ به عموم قوله عليه الصلاة والسلام لهن بعد أن حج بهن حجة الوداع (هذه ثم ظهور الحصر) أي فيما عدا الحج، وكذا قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)، فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا سودة رضي الله عنها قالت: لا تحركني دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم(4).

 

   من هنا يتبين استحباب مسارعة أولياء المرأة للحج بها وتحمل مشقة ذلك، ليظفر الحاج بها بمثل أجر جهادها، كما هو لها بحسن رعايتها لبيتها في جهاده، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: [يستفاد منه – أي حديث اذهب فحج مع امرأتك- أن الحج في حق مثله أفضل من الجهاد ؛ لأنه اجتمع له مع حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته، وكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره](5).


 

(1)     أخرجه البخاري في ك جزاء الصيد باب حج النساء ح1862-4/72.
(2)     
أخرجه مسلم في الحج باب سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره 9/109 شرح النووي.
(3)      شرح النوي 9/110.
(4)      انظر فتح الباري 4/73-75.
(5)     فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/143.