بحث عن بحث

حقه عليـك/حقك عليـها (4-5)

4- القوامة حقيقتها لك وظاهرها له

قد يعجب القارئ من العنوان ، إلا أن هذا العجب يزول بمجرد تأمـل قول الله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) فالقوّام هو القيم أي القائم بالمصالح والتدبير والتأديب ، والقوّام أبلغ (1).

 

قال الإمام الطبري رحمه الله ( الرجال أهل للقيام على نسائهم ؛ في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم بما فضل الله بعضهم على بعض يعني بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سَوْقهم إليهن مهورهن ، وإنفاقهم عليهن أموالهم ، وكفايتهم إيّاهن مؤَنَهن ، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن ، ولذلك صاروا قواماً عليهن ، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن )(1)

وقال الإمام السعدي : ( يخبر تعالى أن الرِّجَال ( قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن )(3).

وقوامة الرجل على المرأة تعني أحقيته في تأديبها وتوجيهها ، ومسؤوليته عنها في الحفظ والرعاية والنفقة ، وهذا يقتضي قبولها لذلك ، ولهذا بعد أن بيّن سبحانه واجب الرجل وحقه والتزاماته وتكاليفه في القوامة ، بيّن سبحانه ما ينبغي أن تكون عليه المرأة الصالحة من قبول تلك القوامة التي مرجع مصالحها إليها بقوله تعالى  ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) .

فمن طبيعة المؤمنة الصالحة ، ومن صفتها الملازمة لها ، بحكم إيمانها وصلاحها ، أن تكون . . قانتة . . مطيعة . والقنوت : الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة ، لا عن قسر وإرغام ! ومن ثم قال : قانتات . ولم يقل طائعات .

والطاعة أبرز هذه الواجبات مقابل القوامة ، ولكونها عسيرة على نفوس بعض النساء مع عدم استقامة الحياة بدون القوامة والطاعة رتّب سبحانه ثواباً عظيماً على طاعة المرأة لزوجها ، فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت )(4).

فهي تطيعه فلا تخرج إلا بإذنه ، ولا تدخل أحداً بيته بدون إذنه عن عمرو بن الأحوص أنه سمع رسول الله يقول في حجة الوداع (... ألا وإن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ، فحقكم عليهن : أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون)(5) .

 وهي تطيعه فيما تحب وتكره ما لم يكن معصية فالثمن هو الجنة


 

(1) تفسير ابن كثير 2/ 292 ، ومعالم التنزيل 2/207 .

(2) تفسير الطبري 8/290 .

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 1/177 .

(4) أخرجه ابن حبان باب معاشرة الزوجين ح4163-9/471 قال أبو حاتم رضي الله عنه : تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عمير من حديث أبي سلمة وما رواه عن عبد الملك إلا هدبة بن المنهال وهو شيخ أهوازي ، قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح

 (5) أخرجه مسلم باب حجة النبي r ح 1218-2/889 .