بحث عن بحث

 

 القاعدة الخامسة: فقه المصالح والمفاسد

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،،،،

ففي هذه الحلقة نبين القاعدة الخامسة: فقه المصالح والمفاسد:

مدخل: (الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها ومن ثم يجب على الدعاة مراعاة هذه القاعدة ـ قاعدة المصالح والمفاسد ـ في الدعوة بما يحقق أعلا المصالح ويدرأ أعظم المفاسد).

قال ابن القيم :: «والشريعة مبناها وأساسها يقوم على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل»(1)

وهذه قاعدة من أعظم القواعد العاصمة بإذن الله لمسيرة الدعوة والداعية من المزالق، والمخاطر، والانحراف غلوًا أو تقصيرًا، وفي الوقت نفسه من أعظم القواعد لاستمرار الدعوة وسلامتها.

ولذلك نتحدث عنها بشيء من التفصيل في الكلمات الآتية:

أهمية هذه القاعدة للدعاة:

إن مراعاة فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد من الأمور المهمة التي ينبغي لكل داعية أن يتعلمها خاصة في هذا الزمان، لعظم الحاجة إليها، ولأن الدعاة فيها بين إفراط وتفريط، فطائفة لم تعتد بالمصالح الراجحة فخالفت بذلك النصوص الصريحة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وطائفة تساهلت في اعتبار المصالح وتوسعت في استعمالها على حساب النصوص الشرعية الواضحة فلم تراع «فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد» ووفق الله طائفة فتوسعت بين هاتين الطائفتين فعملت «بفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد» في ضوء نصوص الكتاب والسنة مراعية في ذلك الأصول والضوابط الشرعية مستفيدة من فهوم العلماء المحققين من سلف الأمة.

ضابط تحديد المصلحة والمفسدة:

ينبغي التنبه إلى أن المراد بالمصالح والمفاسد ما كانت كذلك في حكم الشرع لا ما كان ملائمًا ومنافرًا للطبع، ولا يكون تقريرها وفق أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية ودرء مفاسدها العادية(2)

من الذي يحدد المصلحة والمفسدة؟

ثم النظر في تقدير المصالح والمفاسد وتقريرها والترجيح بينها يحتاج إلى:

1-  تقوى لله صادقة.

2- وتبصرة علمية نافذة.

3- معرفة بالواقع واسعة، ليتمكن الداعية من تحقيق مقصود الشريعة التي «جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما»(3)

وعلى هذا يتأكد أن:

1- أن تحديد المصلحة من المنظور الشرعي لا المنظور العقلي المجرد، أو الهوى أو نحو ذلك.

2- أن الذي يحدد المصلحة هو العالم الشرعي المتصف بالصفات السابقة من التقوى والعلم، وإدراك الواقع.

وهذا كلام أحسب أنه من النفائس.

وسنبدأ في الحلقة التالية بإذن الله تعالى ببيان:  ضوابط الموازنة بين المصالح والمفاسد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


 


(1)  إعلام الموقعين: (3/3).

(2)  ينظر: الموافقات: (2/37-40).

(3)  ينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: (20/48).