بحث عن بحث

المسؤولية في الإسلام

عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «كلكم راعٍ وكلم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فلكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

©  أهمية الحديث:

في الشريعة تكاليف متنوعة فردية وأسرية واجتماعية ودولية، ولا تقوم مصالح العباد والبلاد إلا برعاية هذه التكاليف رعاية دقيقة، ولذا عظّم الإسلام شأن هذه المسؤولية ثوابًا على القيام بها، وإثمًا لمن أهملها وتهاون بها.

©  مسائل الحديث:

1-   من قواعد الإسلام الكبرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق في هذه الحياة، وكلفهم بمهمة عظيمة وأمانة جسيمة، تتفرع عنها عدة أمانات ومسؤوليات عجزت المخلوقات كلها عن القيام بها قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72].

2-   لقد حدد الإسلام المسؤولية العظيمة في هذا الحديث الشريف مصدرًا له بالمنطلق الأساس لذلك فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». وبناءً على هذا فكل واحد من الخلق مسؤول أمام الله تعالى عما كلف به حتى عن نفسه وجوارحه وحواسه، وقد ذكر ذلك ربنا ﻷ بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

3-   المسؤولية المذكورة هي كل ما اؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي في أمور الدين والدنيا، فهي شاملة لحقوق الله تعالى وحقوق الخلق – كما وضحها الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]. فالله سبحانه وتعالى أمر عباده المؤمنين أن يؤدوا الأمانات والمسؤوليات التي عليهم من أوامره ونواهيه.

4-   يمكن تقسيم المسؤولية الملقاة على الفرد إلى الأقسام التالية:

أ – ما أمره به الشارع ونهاه عنه من حقوق وتكاليف كالفرائض التي كلف بأدائها، والمحرمات التي أمر باجتنابها.

ب- ما يكون مؤتمنًا عليه ومسؤولًا عنه من حقوق العباد كالودائع والعهود والمواثيق، ويمكن أن يدخل في هذا القسم ما يكون الإنسان مسؤولًا عنه تجاه ولي أمر المسلمين أو من ينيبه، أو تجاه شركة أو مؤسسة ونحو ذلك.

ج- ما أنعم الله سبحانه وتعالى به على عبده من جوارح وحواس أو من أموال وغيرها كما ذكر الله سبحانه وتعالى مسؤولية الإنسان عن جوارحه في آيات كثيرة.

د- ما يؤتمن عليه من أسرة وأولاد بأن يربيهم التربية الإسلامية الصحيحة التي تقوم على خشية الله تعالى وخوفه ورجائه، وأن يرعى تلك الأمانة رعاية تامة وهو ما جاء توضيحه في هذا الحديث الشريف: «فالرجل راعٍ في أهل بيته، والمرأة راعية في بيت زوجها...».

5-   مما يجب ذكره في مسألة المسؤولية، أمانة المرأة المسلمة ومسؤوليتها. فهي مسؤولة عن نفسها كالرجل ومسؤولة عن بيت زوجها وما يضمه هذا البيت من أسرة وأولاد وقد تضافرت نصوص القرآن والسنة في ذلك.