بحث عن بحث

 

من أنواع حجية السنة من ( القرآن الكريم )

 

 النوع الثاني : ما يدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبين للكتاب، وشارح له شرحا معتبراً عنده تعالى، مطابقاً لما حكم به على العباد، وأنه يعلم أمته: الكتاب والحكمة، وهي- كما قال الشافعي وغيره- السنة، وعلى تسليم أنها الكتاب، فتعليم الأمة إياه، معناه: شرحه وبيان مجمله، وتوضيح مشكله، وذلك يستلزم حجية بيانه للكتاب بقوله، أو فعله، أو تقريره.

1- قال تعالى:( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).[ سورة النحل /44].

2- وقال تعالى:( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)[سورة النحل /64].

 ومنة البيان من أجل المنن التي امتن الله بها على رسوله، إذ لم يجعل مهمته إيصال الكتاب الكريم وتبليغه للناس فقط، وترديد ألفاظه، بل منحه الله منحة البيان لهذا الكتاب الكريم، لأنه - عليه الصلاة والسلام - كما كان ينزل عليه الوحي بالقرآن، كان ينزل عليه الوحي بما يوضحه ويفسره له، قال تعالى :( وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى).[ سورة النجم/3-4].

 قال الشافعي: ( والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول، متشعبة الفروع... فجماع ما أبان الله لخلقه في كتابه، مما تعبدهم به، لما مضى من حكمه - جل ثناؤه - من وجوه:

 فمنها : ما أبانه لخلقه نصًا، مثل جمل فرائضه، في أن عليهم صلاة، وزكاة، وحجا، وصوماً، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص الزنا، والخمر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبين لهم كيف فرض الوضوء، وغير ذلك مما بين نصا.

 ومنه: ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة، والزكاة، ووقتهما، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه.

 ومنه: ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما ليس فيه نص حكم، وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والانتهاء إلى حكمه، فمن قبل عن رسول الله فبفرض الله قبل. (1)

 فكل ما صدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما هو بيان للشريعة يجب أن يطاع ويتبع؛ لأنه مبين عن الله مراده في كتابه الكريم بالنص الصريح في الآيتين السابقتين، ووجوب طاعته طاعة عامة في كل ما يصدر عنه، قد أوجبها الله تعالى على عباده في آيات كثيرة يأتي بعضها في النوع الثالث، وهو الآتي.

 

 


(1) - الرسالة ص 21-22.