بحث عن بحث

 

 

شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها (2)

 

 

وجه دلالة الروايات على ما احتج به أعداء السنة :

وحجة المنكرين لحجية السنة النبوية من الروايات السابقة : أنها تفيد عرض السنة على القرآن فما وافق القرآن فهو من السنة ، وتكون السنة في هذه الحالة لمحض التأكيد ، ولحجة هو القرآن فقط ، وما خالف القرىن بإثبات حكم شرعي جديد فهو ليس من السنة ، ولم يقله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا حجة فيه .

يقول محمد نجيب : " فإذا كانت سنة الرسول وحديثه متفقة مع سنة الله وحديثه ، فاتباعها حكم من متبعها أنها أحسن من سنة الله، وأنها حديث خير من حديث الله، وليس في هذا إلا تكذيب لله القائل : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم)[ سورة / الزمر/23 ] وهذا يحتم عدم الأخذ بسنة غير الله، وحديث غير الله، ولو كان متفقًا مع كلام الله فاتباعه خلط لدين الإنسان ، وخروج عن الدين الخالص لله وحده ، إذ بذلك يكون الدين خليطًا .

أما إذا كانت السنة والحديث غير متفقة مع كلام الله، وحديث الله، وسنة الله، فلا يمكن أن يعمل بها مسلم، أو أن يقبلها(1) .

ويقول الأستاذ جمال البنا : "هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن ، نحن نحكم عليها في ضوء القرآن ، فما لا يخالف القرآن يقبل، وما يخالفه يستبعد، فتحريم زواج المرأة على عمتها وخالتها . وتحريم لحم الحمر الأهلية، أمور لا نرى مانعًا فيها ، ونجد فيها قياسًا سليمًا(2).

وهكذا اتخذ أعداء السنة من منهج عرض السنة على القرآن الكريم قاعدة ينطلقون منها للتشكيك في حجية السنة المطهرة وهدمها . وهم يصرحون بتلك الحقيقة وأهدافها .

ومن قاعدة عرض السنة على كتاب الله عزَّ وجلَّ ، انطلق أعداء الإسلام من الرافضة والزنادقة يشككون في حجية السنة المطهرة وتابعهم دعاة الفتنة وأدعياء العلم؛ أمثال الدكتور أحمد صبحي منصور، وإسماعيل منصور ، ومحمود أبو رية ، ومحمد نجيب، وقاسم أحمد وغيرهم

وفي الحلقات القادمة ــ إن شاء الله تعالى ــ سنجيب عن شبهتهم تلك


(1) الصلاة ص 278 ، 279 .

(2) السنة ودورها في الفقه الجديد ص 254 .