بحث عن بحث

 

 

شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها (7)

 

 

كلام العلماء حول الحديث:

قال الحافظ ابن حجر: المراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده، ويؤيده رواية (القرآن ) وهو المتبادر.

وقال ابن دقيق العيد : الأول أولى ؛ لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله، قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله تعالى:( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا)[ سورة النساء / 15 ]  فبين النبي صلى الله عليه وسلم : أن السبيل جلد البكر ونفيه، وجلد الثيب ورجمه، فيما رواه الإمام مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنهم  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلا . البكر بالبكر جلد مائة جلة مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب. جلد مائة والرجم"(1) .

قال الحافظ ابن حجر قلت: وهذا أيضًا بواسطة التبيين"(2) .

قلت ــ القائل أخونا الدكتور عماد الشربيني ــ : حتى لو صحت هذه اللفظة "في كتابه" وحملت على المتبادر منها وهو القرآن الكريم. فلا حجة في الحديث للمنكرين لحجية السنة، فالحديث عليهم لا لهم؛ لأن ما يحرمه أو يحله الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو حرام أو حلال في كتاب الله عزَّ وجلَّ الذي أمر بطاعته، ونهى عن مخالفته صلى الله عليه وسلم . . ويؤيد ذلك ما ثبت في صحيح السنة من حديث المقدام بن معد يكرب الكندى رضي الله عنه ؛ أن رسول صلى الله عليه وسلم . قال: "يوشك الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عزَّ وجلَّ، فما وجدنا من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . مثل ما حرم الله عزَّ وجلَّ (3) .

قال الإمام الشافعي معقبًا : فقد ضيق رسول الله على الناس أن يردوا أمره بفرض الله عليهم اتباع أمره(4).

وقال الإمام البيهقي : وهذا خبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه فوجد تصديقه فيما بعده صلى الله عليه وسلم(5) . 


(1) أخرجه مسلم ، كتاب الحدود ، باب حد الزنا ( 1690 ).

(2) فتح الباري ( 12 / 142 ــ 144 ).

(3) أخرجه أبو داود ، كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ( 4604) والترمذي ، كتاب العلم ، باب ما نهي أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2664 ) وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وأخرجه ابن ماجه ،المقدمة ، باب تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه ( 12 ) وابن حبان في صحيحه ( الإحسان ( 12 ) والحاكم في المستدرك ( 371 ) وسكت عليه هو والذهبي ، وصححه الشيخ شاكر في هامش الرسالة للشافعي ص 90  ، 91 .  

(4) الرسالة ص 226 .

(5) دلائل النبوة ( 1 / 25 ) .