بحث عن بحث

 

دحض الافتراء الذي قرره جولد تسيهر ومن تبعه (5-5)

 

الوجه الخامس: الزعم بأن كلمة السنة لم تتخصص بأنها طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجال الأمور الشرعية إلا في نهاية القرن الثاني الهجري زعم باطل؛ لأن تخصصيها بذلك قد سبق واستقر في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصحابة والتابعين من بعد – وقد أوردنا ذلك سلفا وتوسعنا في إيراد الأمثلة له – والذي استجد على كلمة السنة في نهاية القرن الثاني أن علماء الإسلام وضعوا لكلمة السنة مفاهيم تتفق مع نوع البحث العلمي الذي يريدونه في دراستهم حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تخرج تلك المفاهيم عن كونها مصطلحات علمية استعان بها أهل كل علم على توضيح غرضهم المنشود من دراسة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

      فالفقهاء مثلاً لما كان غرضهم من دراسة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرفة أدلة الأحكام الشرعية ، ولما كانوا قد قسموا الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين إلى: واجب، ومحرم، ومندوب، ومكروه، ومباح ، عرفوا كلمة السنة بما يتفق مع غرضهم فقالوا: (السنة ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير افتراض ولا وجوب).

       ولما كان غرض علماء أصول الفقه من دراسة حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرفة القواعد الشرعية التي يعتمد المجتهدون عليها في استنباط الأحكام الشرعية عرفوا كلمة السنة: (بأنها ما أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير).

       أما علماء الحديث فغرضهم من الدراسة والبحث في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلق التأسي والاقتداء به، حتى في حركاته وسكناته ، ومن ثم اعتنوا بجمع كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واستيعابه، وكل ما اتصل بحياته ، وعرفوا كلمة السنة في ضوء ذلك الغرض العام بأنها (ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقيه أو خلقية، قبل البعثة – كالتحنث في غار حراء – أو بعدها).

        ومن ثم يتضح أن المستشرقين وتلامذتهم أهملوا هذه الحقيقة وتجاهلوها وادعوا مغالطة أن كلمة السنة لم تتخصص بأنها طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في نهاية القرن الثاني الهجري.