بحث عن بحث

 

 

المعاني اللغوية التي يركز عليها أعداء الإسلام( 1 – 2 )

 

 ثانيا: ومن المعاني اللغوية التي يركز عليها أعداء الإسلام في تعريفهم بالسنة معناها الوارد بمعنى الطريقة، ثم يعرفون السنة النبوية؛ بأنها الطريقة العملية أو السنة العملية، أما أقواله، وتقريراته، وصفاته - صلى الله عليه وسلم - فليست من السنة، وإطلاق لفظ حديث أو سنة على ذلك إنما هو في نظرهم اصطلاح مستحدث من المحدثين، ولا تعرفه اللغة، ولا يستعمل في أدبها، هكذا زعم محمود أبوريه(1) في كتابه (أضواء على السنة المحمدية)(2) تبعاً للدكتور/ توفيق صدقي(3).

       وفي ذلك أيضا ًيقول الدكتور المهندس/ محمد شحرور(4) في كتابه (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة): (إن ما اصطلح على تسميته بالسنة النبوية إنما هو حياة النبي - صلى الله عليه وسلم – كنبي وكائن إنساني عاش حياته في الواقع، بل في الصميم منه، وليس في عالم  الوهم).

       وفي موضع آخر يقول: (من هنا يأتي التعريف الخاطئ برأينا للسنة النبوية بأنها كل ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو أمر، أو نهي، أو إقرار. علماً بأن هذا التعريف للسنة ليس تعريف النبي - صلى الله عليه وسلم- نفسه، وبالتالي فهو قابل للنقاش والأخذ والرد، وهذا التعريف كان سبباً في تحنيط الإسلام، علماً بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته لم يعرفوا السنة بهذا الشكل، وتصرفات عمر بن الخطاب تؤكد ذلك)(5).

        ويقول نيازي عز الدين(6): (رجال الدين في القرن الثالث الهجري عرفوا السنة، وأضافوا إليها أموراً هي من اجتهادهم، فقد قالوا في تعريفها: "هي كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية، أو سيرة، سواء كان ذلك قبل البعثة -كتحنثه في غار حراء - أم بعدها ". وهذا التعريف الموسع الذي أتى في عصر متأخر عن عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته قد جر البلاء على الإسلام، وفي موضع آخر يقول: (وإن أغلب  الذين أدخلوا أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم – وأفعاله، وتصرفاته الخاصة في الدين فعلوها وهم يعلمون أنهم يفعلون الممنوع، ويقعون في المعصية، لكن الهوى والشيطان كانا أقوى من الإيمان في تلك الفترة، ففعل الشيطان ما يريد)(7).

 


 


(1) محمود أبو ريه: كاتب مصري كان منتسباً إلى الأزهر في صدر شبابه، فلما انتقل إلى مرحلة الثانوية الأزهرية أعياه أن ينجح أكثر من مرة، فعمل مصححاً للأخطاء المطبعية بجريدة في بلده، ثم موظفاً في دائرة البلدية حتى أحيل إلى التقاعد، من مصنفاته التي طعن فيها في السنة والصحابة، أضواء على السنة، وقصة الحديث المحمدي، شيخ المضيرة (أبو هريرة) انظر: السنة ومكانتها في التشريع للدكتور السباعي ص 466.
(2) أضواء على السنة ص 39.
(3) الدكتور/ توفيق صدقي: هو الدكتور/ محمد توفيق صدقي طبيب بمصلحة السجون بالقاهرة، كتب مقالات في مجلة المنار بعنوان " الإسلام هو القرآن وحده " مات سنة 1920م، ترجم له الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار المجلد 483/21 وما بعدها، وانظر: مجلة المنار المجلد 11/774.
(4) محمد شحرور: كاتب سوري معاصر، حاصل على الدكتوراه في الهندسة من الجامعة القومية الإيرلندية في دبلن. من مؤلفاته: الكتاب والقرآن قراءة معاصرة، والإسلام والإيمان منظومة القيم، والدولة والمجتمع.
(5) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ص 546-548.
(6) نيازي عز الدين: كاتب سوري معاصر، هاجر إلى أمريكا، من مؤلفاته: إنذار من السماء، ودين السلطان، الذي زعم فيه أن السنة المطهرة وضعها أئمة المسلمين من الفقهاء والمحدثين لتثبيت ملك السلطان ومعاوية - رضي الله عنه - وصار على دربه علماء المسلمين إلى يومنا هذا.
(7) إنذار من السماء ص 40، 111
.