بحث عن بحث

 

 شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها (10)

 

 

أمثلة السنة الواجبة والسنة المحرِّمة :

مثال ذلك : وجوب الوضوء للحدث الأصغر ، والغسل للحدث الأكبر ، والتيمم للحدثين على حد سواء عند فقد الماء .

يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :(لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )(1)

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي ؟ فقال : (من المذي الوضوء ، ومن المني الغسل )(2)

وعن عمران بن حصين قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس ، فإذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم ، قال : ( ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ ) قال : أصابتني جنابة ولا ماء ؟ قال

:( عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك )(3)

وأصل هذه السنة الواجبة في كتاب الله قوله تعالى في سورة المائدة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )

وحد الحرابة واجب في السنة في قوله صلى الله عليه وسلم ):من حمل السلاح فليس منا )(4)وقوله صلى الله عليه وسلم :( من خرج على الطاعة وفارق الجماعة ومات ، فميتة جاهلية )(5)

وأصل هذا الحد في كتاب الله في قوله تعالى في سورة المائدة :( إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

ومثال السنة المحرمة: قوله صلى الله عليه وسلم. ( لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها )(6)

فأصل ذلك التحريم في الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، قوله تعالى في سورة النساء : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَف)[ الآية: 23 ] .

فأمثال هذه السنة سواء كانت (واجبة أو محرمة) الأخذ بها هدى وتركها بعدم فعلها إذا كانت واجبة، وفعلها إذا كانت محرمة (ضلالة) كما في الحديث، وهو ما يتمشى مع تعريف الواجب والحرام عند الأصوليين.

فالواجب: مرادف للفرض عند الجمهور، هو ما طلب الشارع فعله على وجه اللزوم بحيث يأثم تاركه.

وقال الآمدي: "والحق في ذلك أن يقال: الوجوب الشرعي عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببًا للذم شرعًا في حالة ما"(7).

أما الحرام فهو ضد الواجب: قال الآمدي: والحق فيه أن يقال: هو ما ينتهض فعله سببًا للذم شرعًا بوجه ما من حيث هو فعل له(8).


(1) أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب لا تقبل صلاة بغير طهور ( 135 ) ومسلم ، كتاب الطهارة ( 225 ).

(2) أخرجه الترمذي ، كتاب أبواب الصلاة ، باب ما جاء في المني والمذي ( 114 ) وقال : هذا حديث حسن .

(3) أخرجه البخاري ، كتاب التيمم ، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ( 344 ) ومسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( 682 ).

(4) أخرجه البخاري ، كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم " من حمل السلاح فليس منا " ( 7071 ) ومسلم ، كتاب الإيمان ( 100).

(5) أخرجه مسلم ، كتاب الإمارة ( 1848 ) .

(6) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه:أخرجه البخاري ، كتاب النكاح، باب لاتنكح المرأة على عمتها ( 5109) ومسلم ، كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، رقم 1408.

(7) البحر المحيط للزركشي 1/ 181 _ 184، والإحكام للآمدي 1/ 92، وأصول الفقه للخضري ص 39.

(8) الإحكام للآمدي 1/ 106.