بحث عن بحث

 

 

 شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها (11)

 

 

المراد بقوله :( وسنة في غير فريضة ):

أما قوله صلى الله عليه وسلم. في الحديث: ( وسنة في غير فريضة)؛ فالمراد بذلك السنة المباحة والمندوبة وقوله: "الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة" أي في فعلها ثواب، وليس في تركها عقاب، وهذا هو "المباح والمندوب" عند أهل الأصول.

فالمندوب: هو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، أو هو ما طلب الشارع فعله طلبًا غير حتم(1).

وقال الآمدي: فالواجب أن يقال: هو المطلوب فعله شرعًا من غير ذم على تركه مطلقًا(2) ومن أسمائه: النافلة، والسنة، والمستحب، والتطوع وذلك عند الجمهور(3).

ومثاله: الرواتب مع الفرائض، وصلاة العيدين، والاستسقاء، والكسوف، وصدقة التطوع ... إلخ

والأصل في ذلك حديث الأعرابي الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم. شرائع الإسلام وفرائضه، وأنه ليس عليه غيرها إلا أن تطوع " فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله على شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفلح إن صدق. أو دخل الجنة إن صدق )(4).

والمباح: هو ما خير الشارع المكلف فيه بين فعله وتركه من غير مدح ولا ذم(5).

وقال الأمدي: والأقرب في ذلك أن يقال: هو ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه الفعل والترك من غير بدل(6).

ومن أسمائه: الحلال، والمطلق، والجائز (7)، ومثاله قوله تعالى: ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَة) [ سورة النساء / 101 ].

وقوله: "لحمزة بن عمرو الأسلمي لما سأله عن الصيام في السفر: ( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)(8).

فأمثال هذه السنن المباحة والمندوبة الأخذ بها فضيلة ويثاب ويمدح الإنسان على فعلها، وإن تركها لم يكن مخطئًا، ولا عقاب ولا لوم عليه.

وأصل هذه السنن في كتاب الله قوله تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[ سورة الأحزاب / 21 ].

فهذا هو معنى الحديث على فرض صحته، فأين الدلالة فيه على عدم حجية السنة ووجوب عرضها على كتاب الله؟!!


(1)أصول الفقه للخضري ص 54، وانظر: أصول الفقه للشيخ خلاف ص 111.

(2) الإحكام للآمدي 1/ 111.

(3) البحر المحيط للزركشي 1/ 284.

(4) متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، أخرجه البخاري ، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإٍسلام ، رقم 46، ومسلم ، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التى هي أحد أركان الإسلام ، رقم 11.

(5) أصول الفقه الحضرى ص 60، وانظر: أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 115.

(6) الإحكام للآمدى 1/ 115.

(7) البحر المحيط للزركشى 1 / 276.

(8) متفق عليه من حديث عائشة _ رضى الله عنها _ أخرجه البخاري  ، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار  ،رقم 1943، ومسلم ، كتاب الصوم، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر ، رقم 1121.