بحث عن بحث

 

 

 شبهة عرض السنة على القرآن الكريم والرد عليها (12)

 

 

تعليق على ما سبق :

هذا ما قاله أهل العلم في أحاديث عرض السنة المطهرة على القرآن الكريم، التي أسس عليها أعداء الإسلام منهجًا خاصًا بهم في الحكم على صحة السنة بوجوب عرضها عل الكتاب.

فما وافقه؛ فهو حجة، وما خالفه ولو مخالفة ظاهرة يمكن الجمع بينهما؛ فباطل مردود ليس من السنة.

وهذا منهج باطل، مردود، عماده الكذب والخديعة: لأنه يفضي إلى نفي حجية السنة النبوية التي لها دور في بيان الكتاب وتفسيره، أو التي أفادت حكمًا مستقلاً: لأن كلاً من النوعين غير موجود فيه، فتكون وظيفة السنة مقصورة على تأكيد القرآن فقط، وبالتالي الحجة فيه وحده، ولا حجة في السنة على أي حكم شرعي بذاتها؛ لأنها لو كانت حجة على شيء لما توقف ذلك على ثبوت الشيء بحجة أخرى، وهذا كلام باطل لا يصح؛ لأن أحاديث العرض عند عرضها على كتاب الله وجدناها مخالفة لما فيه؛ لأنه لا يوجد في كتاب الله أن لا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلا ما وافق كتاب الله بل يوجد في كتاب الله إطلاق التأسي به، والأمر بطاعته مطلقة من غير تقييد، والتحذير من مخالفة أمره جملة على كل حال.

وكما سبق من قول الأئمة: البيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم ومن ثم فقد رجعت أحاديث العرض على نفسها بالبطلان، ثم إنه ورد في بعض طرقها عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.: ( إنه سيأتيكم منى أحاديث مختلفة، فما أتاكم موافقًا لكتاب الله وسنتي فهو مني، وما أتاكم مخالفًا لكتاب الله وسنتي فليس مني )(1).

قال البيهقي: تفرد به صالح بن موسى الطلحي، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه(2).

قال السيوطي: قلت: ومع ذلك فالحديث لنا لا علينا: ألا ترى إلى قوله: ( موافقًا لكتاب الله وسنتي)(3).


(1)أخرجه الخطيب في الكفاية ص 603، وانظر: مفتاح الجنة في الاحتجاج بالنسة ص 38.

(2) انظر: تقريب التهذيب 1/ 433 رقم 2902، والكاشف 1/ 499 رقم 2364، والمجروحين 1/ 369، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 136 رقم 314، والضعفاء لأبي زرعة الرازي 2/ 627 رقم 154، وخلاصة تهذيب الكمال ص 172.

(3) مفتاح الجنة في الاحتجاج بالنسة ص 39.