بحث عن بحث

 

 

شبهة عرض السنة على العقل والرد عليها(2)

 

القائلون بهذه الشبهة :

وبهذه الشبهة قال أهل الزيغ والهوى قديما مثل المعتزلة ، وحديثًا: مثل محمود أبو رية (1)،وعبد المتعال الصعيدي(2)وقاسم أحمد(3) ،وسعيد العشماوي(4) ،ومحمد شحرور(5)، وإسماعيل منصور(6) ،وجمال البنا(7) ،ونصر أبو زيد(8)وغيرهم.

يقول الشيخ عبد المتعال الصعيدي معبرا عن هذا الاتجاه :" لا شك أن إخضاع دليل النقل لدليل العقل ، فيه من الحرية العلمية كل ما تتسعه هذه الكلمة من معنى ، ومما يعطي العلماء سلطة واسعة أمام الجامدين من رجال الدين فلا يكون لأولئك الجامدين سلطان عليهم أصلا ، ولا يكون لهم أن يسلكوا سبيل التعسف معهم ، إنما هو قرع الدليل بالدليل ، وما أضعف دليل الجمود أما دليل التجديد " (9)

ومن الأحاديث التي يستشهد بها خصوم السنة المطهرة في وجوب عرضها على العقل، ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.:( إذا حدثتم عني بحديث تعرفونه ولاتنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به، وإني أقول ما يعرف ولا ينكر وإذا حدثتم عني بحديث تنكرون، لا تعرفونه، فكذبوا به، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف ) (10).

ووجه استدلالهم من هذا الحديث: أنه يفيد في نظرهم وجوب عرض ما نسب إلي النبي صلى الله عليه وسلم. على المستحسن المعروف عن الناس _ حتى ولو كانوا أهل زيغ وضلالة _ فما وافق عقول هؤلاء الناس؛ فهو من السنة حتى ولو لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم. فعلاً، وما خالف تلك العقول، فكذب ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.، ولم يقله حتى ولو جاء متواترًا صحيحًا فالحجة عندهم في تلك العقول لا في السنة النبوية المطهرة.


(1) أضواء على السنة ص19 ، 43 .

(2) حرية الفكر في الإسلام ص 32 .

(3) إعادة تقييم الحديث ص 59 .

(4) حقيقة الحجاب وحجية الحديث ص 91 ،92 .

(5) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ص726.

(6) تبصير الأمة بحقيقة السنة ص659.

(7) السنة ودورها في الفقه الجديد ص86 ،161 .

(8) نقد الخطاب الديني ص 101، 103 ، 131 ، 132 .

(9) حرية الفكر في الإسلام ص32 .

(10) أخرجه الدارقطني في سننه كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك باب، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبى موسى الأشعري 4/ 208 رقمي 18، 19، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول الأصل الرابع والأربعون فيما يعدونه صدق الحديث 1/ 357 واللفظ له. وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 1/ 32، 33 رقم 14، والخطيب في تاريخه 11/ 311 رقم 6268، والبخاري في تاريخه 3/ 473 رقم 1585.