بحث عن بحث

 شبهة عرض السنة على العقل والرد عليها(7)

المحور الرابع في الرد على هذه الشبهة :

ويقول الدكتور مصطفى السباعي :" وللنظر إلى المسألة من ناحية أخرى:

لنفرض أن تحكيم العقل في الأحاديث هو الصواب، فنحن نسأل: أي عقل هذا الذي تريدون أن تُحَكِّمُوهُ؟

أعقل الفلاسفة؟ إنهم مختلفون، وما من متأخر منهم إلا وهو ينقض قول من سبقه.

أعقل الأدباء؟ إنه ليس من شأنهم، فإن عنايتهم - عَفَا اللهُ عَنْهُمْ - بالنوادر والحكايات.

أعقل علماء الطب، أو الهندسة، أو الرياضيات؟ ما لهم ولهذا؟

أعقل المُحَدِّثِينَ؟ إنه لم يعجبكم، بل إنكم تتهمونهم بالغباوة والبساطة.

أعقل الفقهاء؟؟ إنهم مذاهب متعددة، وعقليتهم - في رأيكم - كعقلية المُحَدِّثِينَ.

أعقل المُلْحِدِينَ؟ إنهم يرددون أَنَّ إيمانكم بوجود الله، جهل منكم وخرافة.

أعقل المؤمنين بوجود الله؟ تعالوا نَرَ طوائفهم:

إن منهم: من يرى أن الله يحل في إنسان فيصبح إلهاً!

ومنهم: من يرى أن روح الله تتقمص في جسد، فيكون إلهاً!

ومنهم: من يرى أن الله ومخلوقاته في وحدة كاملة!

ومنهم: من يرى أن الله ذو ثلاثة أقانيم في ذات واحدة!

ومنهم: من يرى البقر والفأر والقرد يجب أن يتوجه إليها بالعبادة!

ستقولون: إننا نريد تحكيم عقل المؤمنين بإله واحد في دين الإسلام.

فنحن نسألكم: عقل أي مذهب من مذاهبهم ترتضون؟

أعقل أهل السُنَّة والجماعة؟ هذا لا يُرْضِي الشِيعَةَ، ولا المعتزلة.

أم عقل الشِيعَةِ؟ هذا لا يرضي أَهْلَ السُنَّةِ، ولا الخوارج.

أم عقل المعتزلة؟ إنه لا يرضى جمهور طوائف المُسْلِمِينَ!

فأي عقل ترتضون؟(1) .

فمجرد الاتفاق على طبيعة العقل الحاكم غير واردة.

يقول ابن قيم الجوزية: " فإن قالوا: إنما نقدم العقل الصريح الذي لم يختلف فيه اثنان على نصوص الأنبياء فقد رموا الأنبياء بما هم أبعد الخلق منه، وهو أنهم جاءوا بما يخالف العقل الصريح هذا وقد شهد الله وكفى بالله شهيدا، وشهد بشهادته الملائكة وأولوا العلم؛ أن طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، هي الطريقة البرهانية للحكمة كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُم ) [ سورة النساء / 174 ]. وقال تعالى: ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم ) [ سورة النساء / 113 ] فالطريقة البرهانية هي الواردة بالوحي كتابًا وسنة معظمة للرشد ، داعية إلي الخير، والطريقة العقلية - التقليدية التخمينية هي المأخوذة من رجل - من يونان - وضع بعقله قانونا من مقدمتين ونتيجة - يصحح بزعمه علوم الخلائق وعقولهم، فلم يستفد به عاقل تصحيح مسألة واحدة في شيء من علوم بنى آدم، بل ما وزن به علم إلا أفسده، وما برع فيه أحد إلا انسلخ من حقائق الإيمان كانسلاخ القميص عن الإنسان(2) .


(1)السنة ومكانتها في التشريع 39 ، 40 .

(2) مختصر الصواعق 1/ 112 ، 113 .