بحث عن بحث

 

 

 

         السيوطي يقتفي أثر من سبقه في الدفاع عن السنة

 

 

      في عصر الإمام السيوطي ( 911 هـ ) ثارت هذه الفرقة التي تهاجم السنة، وترفض الاحتجاج بها ، فشمر - رحمه الله - عن ساعد الجد ، وألف كتاباً في الرد عليهم عنوانه: ( مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة )، وقد جاء في مقدمته : (( اعلموا - يرحمكم الله - أن من العلم كهيئة الدواء، ومن الآراء كهيئة الخلاء ، لا تذكر إلا عند داعية الضرورة ، وأن مما فاح ريحه في هذا الزمان وكان دارساً - بحمد الله تعالى- منذ أزمان ، وهو : أن قائلاً رافضياً زنديقاً أكثر في كلامه أن السنة النبوية ، والأحاديث المروية - زادها الله علواً وشرفاً - لا يُحْتَجُ بها ، وأن الحجة في القرآن خاصة ، وأورد على ذلك حديث : ( ما جاءكم عني فأعرضوه على القرآن ، فإن وجدتم له أصلاً فخذوا به ، وإلا فردوه )، هكذا سمعت هذا الكلام بجملته منه ، وسمعه منه خلائق غيري ، فمنهم من لا يلقي له بالاً، ومنهم من لا يعرف أصل هذا الكلام ، ولا من أين جاء ، فأردت أن أوضح للناس أصل ذلك ، وأبين بطلانه ، وأنه من أعظم المهالك ))(1).

       وتحدث السيوطي عن أصل هذه المقالة الفاسدة فقال : ( وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من الرافضة ذهبوا إلي إنكار الاحتجاج بالسنة، والاقتصار علي القرآن ، وهم في ذلك مختلفو المقاصد ، فمنهم من كان يعتقد أن النبوة لعلي، وأن جبريل - عليه السلام - أخطأ في نزوله إلى سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- ، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ومنهم من أقر للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالنبوة ، ولكن قال : إن الخلافة كانت حقاً لعليٍّ ، فلما عدل بها الصحابة عنه إلى أبي بكر - رضي الله عنهم أجمعين - قال هؤلاء المخذلون - لعنهم الله - كفروا حيث جاروا، وعدلوا بالحق عن مستحقه . وكَفَّروا - لعنهم الله - عليًا -رضي الله عنه- أيضا لعدم طلبه حقه، فبنوا على ذلك رد الأحاديث كلها، لأنها عندهم- بزعمهم - من رواية قوم كفار، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

   وهذه آراء ما كنت أستحل حكايتها، لولا ما دعت إليه الضرورة من بيان أصل هذا المذهب الفاسد الذي كان الناس في راحة منه من إعصار )(2).

      وقد ذكر - رحمه الله تعالى - أن ( أهل هذا الرأي كانوا موجودين بكثرة في زمن الأئمة الأربعة فمن بعدهم، وتصدى الأئمة الأربعة وأصحابهم في دروسهم ومناظراتهم للرد عليهم )(3).

      وقد نقل في كتابه كثيراً مما كتبه العلماء الأعلام من قبله في كتبهم، مستدلين به على الاحتجاج بالسنة، كما نقل عنهم ردودهم على الذين يذهبون هذا المذهب الفاسد.

 

 

 


(1) - مفتاح الجنة ص 11 .

(2) - مفتاح الجنة ص 12 .

(3) - المصدر السابق ص 12.