بحث عن بحث

 

شبهة أن حملة الإسلام من الصحابة والتابعين فمن بعدهم كانوا جنوداً للسلاطين والملوك فى العصر الأموى، والعباسى والرد عليها

استعراض الشبهة وأصحابها :

 زعم أعداء السنة المطهرة، من أن حملة الإسلام من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم من أئمة المسلمين، من الفقهاء والمحدثين كانوا جنوداً للسلاطين والملوك فى العصر الأُموى، والعباسى، يضعون لهم من الأحاديث ما يوافق رغباتهم ويثِّبت ملكهم .

ويستدلون على ذلك بأحاديث منها :

الأحاديث التى تدعوا إلى طاعة الحكام، والأمراء، وتدعوا إلى اجتناب الفتن، والنجاة من شرورها :

 مثل قوله صلى الله عليه وسلم "من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً، فمات؛ فميتَةٌ جاهليةٌ"(1) .

 وقوله صلى الله عليه وسلم : "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون . فمن كِرهَ فقد بَرئَ، ومن أَنكر فقد سَلِمَ، ولكن من رَضِىَ وتَابع" قالوا : يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال : "لا ما صَلَّوْا". أى من كره بقلبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ(2)

 وقوله صلى الله عليه وسلم : "إن بين أيديكم فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسى كافراً،ويمسى مؤمناً ويصبح كافراً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشى، والماشى فيها خير من الساعى، قالوا فما تأمرنا؟ قال : "كونوا أحلاس بيوتكم"(3) .

ونحو ذلك من الأحاديث التى استشهد بها جولد تسيهر على أن أهل الحديث أو الفقهاء كما يسميهم لعبوا دوراً خطيراً فى تثبيت أنظمة الحكم بوضع هذه الأحاديث التى تأمر بطاعتهم أو باعتزال الأمر وتركه(4).

_______________

 (1) أخرجه البخارى ، كتاب الفتن، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم : (سترون من بعدى أموراً تنكرونها 13/7 رقم 7045، ومسلم ، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين6/480 رقم 1849، واللفظ له من حديث ابن عباس رضى الله عنهما

(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما خلف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ونحو ذلك6/484رقم 1854،من حديث أم سلمة رضى الله عنها ـ

(3) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الفتن، باب النهى عن السعى فى الفتنة 4/101 رقم 4262

(4) دراسات محمدية جولدتسيهر ص89، 95 نقلاً عن ضوابط الرواية عند المحدثين ص340، 342، وانظر : العقيدة والشريعة ص58 وانظر : دراسات محمدية الفصل الثالث (الحديث النبوى وصلته بنزاع الفرق فى الإسلام" ترجمة الإستاذ الصديق بشير نقلاً عن مجلة كلية الدعوة بليبيا العدد 8/522 وما بعدها ـ