بحث عن بحث

 

 المنحرفون والرافضة يسايرون المستشرقين في هذا الزعم

وعلى هذا الزعم بنى نيازى عز الدين كتابه (دين السلطان)؛ فهو يعنى بالسطان معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه، وسيدنا معاوية فى زعمه هو الذى فتح باب الروايات بالأحاديث المفتراة لتحل محل القرآن، وأصبحت ديناً، وساعده على ذلك جنوده من الفقهاء، والمحدثين، وفى ذلك يقول :

 "والتاريخ الإسلامى يحدثنا أن معاوية كان من دهاة العرب … فأعاد عقلية الجاهلية بتوقيفه أحكام القرآن، من خلال فتح باب الروايات بالأحاديث المفتراة لتحل محل القرآن . وقد وجد كثيراً من المساعدين من بين أصحاب المصالح من علماء السوء، والحساد، والمنافقين من أعداء الإسلام"(1) .

 وبنفس هذا الزعم تقول الرافضة طاعنين بذلك فى عقيدة أهل السنة .

يقول صالح الوردانى بعد أن ذكر نماذج من الأحاديث السابقة وما فى معناها قال : "إن هذه الروايات، وهذه العقيدة، هى التى خلقت فقهاء السلاطين، وخلقت الحكام الطغاة الظالمين فى تاريخ المسلمين … ولولا هذه الروايات وهذه العقيدة ما هيمنت القبلية، والأموية، والعباسية، على واقع المسلمين . فإن جميع الحكومات التى قامت من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، اعتمدت هذه الروايات فى دعم سلطانها ونفوذها وإضفاء المشروعية عليها"(2)

ويقول رافضى آخر زكريا عباس داود : "إننا عندما نبحث فى أسباب الوضع نلاحظ أن الجانب السياسى، كان دافعاً قوياً لمعاوية كى يوظف السنة لخدمة أهدافه …، ولذا عمد لاستخدام مجموعة من الصحابة، والتابعين، كى يضعوا أحاديث تبرر له أعماله، وتضفى الشرعية الدينية على ملكه(3) .

والناظر فيما قاله أعداء السنة سابقاً يرى أنهم يطعنون فيما يأتى :

أولاً : فى صحة إسلام معاوية رضي الله عنه، ووصفهم له بأنه كان منافقاً اعتماداً على ما ورد من أنه أسلم يوم الفتح، وكان من الطلقاء المؤلفة قلوبهم، وأنه فتح باب الوضع فى السنة، وصرح بذلك الرافضة السابق ذكرهم، وتبعهم على ذلك دعاة اللادينية .

ثانياً : وصفهم حملة الإسلام من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من أئمة المسلمين من الفقهاء والمحدثين، بأنهم كانوا كذابين وفقهاء سلطة .

ثالثاً : طعنهم فى الملوك والأمراء الأمويين، والعباسين، بأنهم بعيدين عن تعاليم الإسلام مستغلين علماء المسلمين بوضع ما يثبت ملكهم .

رابعاً : طعنهم فى أحاديث طاعة أولى الأمر، وأحاديث الفتن(4) .

والجواب عن هذه الطعون وتلك الشبهة سنورده بإذن الله تعالى في الحلقات القادمة .

______________________

(1) دين السلطان ص36،37 وراجع من نفس المصدر ص 34-41،795 حيث تصريحه بأن معاوية هو السلطان، وجنوده فى وضع الأحاديث، هم المحدثون، والفقهاء، وانظر:أيضاً من نفس المصدر ص 11، 103، 110، 114، 117، 119، 124، وانظر:152،202،671،حيث استشهاده بالأحاديث السابقة، وقارن بكتابة إنذار من السماء ص 39، 123، وأصول الحديث للدكتور عبد الهادى الفضلى ص 133، والشيعة هم أهل السنة للدكتور محمد التيجانى ص260، وأحاديث أم المؤمنين عائشة، أدوار من حياتها لمرتضى العسكرى ص 284 وما بعدها ـ

(2) أهل السنة شعب الله المختار ص 88، وانظر : له أيضاً الخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة ص55-61، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص 292 وما بعدها، وانظر : قراءة فى صحيح البخارى لأحمد صبحى منصور ص 41ـ

(3) تأملات فى الحديث عند السنة والشيعة ص 145.

(4) انظر : السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام 1 / 424 ـت 426 .