بحث عن بحث

 

 الخوارج وموقفهم من السنة

التعريف بالخوارج :

الخوارج في اللغة: جمع خارج وخارجي، وقد أطلقت هذه الكلمة في كتب اللغة علي طائفة من أهل الآراء والأهواء؛ لخروجها على الدين، أو على الإمام علي - رضي الله عنه-.

قال الأزهري : " والخوارج :  قوم من أهل الأهواء، لهم مقالة على حدة"(1)،  وقال الزبيدي عنهم : " وهم الحرورية ، والخارجية طائفة منهم ، وهم سبع طوائف ، سموا بهم لخروجهم على الناس، أو عن الدين، أو عن الحق، أو عن علي - رضي الله عنه- بعد صفين "(2).

وفي الاصطلاح : قال الشهرستاني: " كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا ، سواء كان الخروج في زمن الصحابة على الأئمة الراشدين ، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان "(3).

وترجع بداية نشأة الخوارج كفرقة ذات اتجاه سياسي، وفكر خاص حين خرجوا على الإمام علي ــ رضي الله عنه ــ بعد أن رضي بالتحكيم في موقعة صفين ، والتحموا معه في معركة النهروان الشهيرة (4).

والخوارج وإن تفرقوا إلى فرق عديدة فإنه يجمعهم:

1ــ القول بالتبري من عثمان، وعلي ــ رضي الله عنهما ــ، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك .

2 ــ ويكفرون أصحاب الكبائر.

3 ــ ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة حقاً واجبًا .

إلا أن لعبد القاهر البغدادي رأيًا آخر فيما يجمع الخوارج ، فهو يقول : (وإنما الصواب فيما يجمع الخوارج كلها ما حكاه شيخنا أبو الحسن الأشعري - رحمه الله-: من تكفيرهم علياً، وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن صوبهما، أو صوب أحدهما، أو رضي بالتحكيم )(5).

ذلك أن أبا الحسن الأشعري يقول في مقالات الإسلاميين : ( أجمعت الخوارج على تكفير علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ أن حكم ، وهم مختلفون : هل كفره شرك أم لا ؟ وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر إلا النجدات فإنها لا تقول ذلك ، وأجمعوا على أن الله – سبحانه- يعذب أصحاب الكبائر عذابًا دائما إلا النجدات ).

                            

 


(1) - تهذيب اللغة ( 7 / 50 )

(2) - تاج العروس ( 2 / 30 )

(3) - الملل والنحل ( 1 / 114 ).

(4) - انظر: الفصل في الملل والنحل ( 4 / 157 )، والملل والنحل ( 1 / 21 )، والبداية والنهاية ( 7 / 189 )، وفرق معاصرة ( 1 / 70 ، 71 ) .

(5) - الفرق بين الفرق ص 74  .