بحث عن بحث

 

المعتزلة وموقفهم من السنة النبوية(1- 8)

 

التعريف بالمعتزلة:

المعتزلة : اسم يطلق على فرقة ظهرت في الإسلام في القرن الثاني الهجري ما بين سنة 105 وسنة 110هـ بزعامة رجل يسمى واصل بن عطاء الغزال، ونشأت هذه الفرقة متأثرة بشتى الاتجاهات الموجودة في ذلك العصر، وقد أصبحت المعتزلة فرقة كبيرة تفرعت عن الجهمية في معظم الآراء، ثم انتشرت في أكثر بلدان المسلمين انتشاراً واسعاً، وعن كثرتهم وانتشارهم يقول الشيخ جمال الدين القاسمي "هذه الفرقة من أعظم الفرق رجالاً وأكثرها تابعاً، فإن شيعة العراق على الإطلاق معتزلة، وكذلك شيعة الأقطار الهندية، والشامية، والبلاد الفارسية، ومثلهم الزيدية في اليمن . فإنهم على مذهب المعتزلة في الأصول كما قاله العلامة المقبلي في "العلم الشامخ" وهؤلاء يعدون في المسلمين بالملايين، بهذا يعلم أن الجهمية المعتزلة ليسوا في قلة فضلاً عن أن يظن أنهم انقرضوا وأن لا فائدة من المناظرة معهم، وقائل ذلك جاهل بعلم تقويم البلدان ومذاهب أهلها(1) .

والمعتزلة : قوم من المتكلمين فتنتهم؛ الفلسفة اليونانية، والمنطق اليوناني، وما نقل من الفلسفة الهندية، والأدب الفارسي، وقد كانوا كلهم أو جمهورهم ممن ينتمون إلى أصل فارسي فأولوا القرآن الكريم لينسجم مع الفلسفة اليونانية، وكذبوا الأحاديث التي لا تتفق مع هذه العقلية اليونانية الوثنية، واعتبروا فلاسفة اليونان أنبياء العقل الذي لا خطأ معه(2).

والمعتزلة حين حاولت في أول الأمر أن تواجه المتكلمين في الديانات السالفة للإسلام والمذاهب المنحرفة، استطاعت أن تحقق نتائج طيبة، ولكنها حين استقلت بنفسها وخرجت عن حدودها لتقيم لنفسها منهجاً عقلانياً خالصاً يستعلى على مفهوم الإسلام الجامع؛ فإنها قد انحرفت انحرافاً شديداً وأخطأت خطأ بالغاً، وكان نتيجة طبيعية لتأثرها بشتى الاتجاهات الموجودة في عصرها، ثم أثرت هي الأخرى بعد ذلك في تلك الاتجاهات الفكرية قديماً(3)، وتأثر بها حديثاً كثير من خصوم الإسلام، وأعداء السنة، حيث وجدوا في مذهبهم الفكري عشاً يفرخون فيه بمفاسدهم وآرائهم، ويطلقون من قنواته دسهم على الإسلام والسنة النبوية المطهرة أ.هـ.(4) .

نشأة المعتزلة:

وترجع بداية نشأة المعتزلة كفرقة ذات اتجاه سياسي ومنهج فكرى، إلى ما وقع بين الحسن البصري وواصل بن عطاء من خلاف في حكم مرتكب الكبيرة، حين سئل الحسن البصري عن ذلك، فبادر واصل بن عطاء إلى الجواب قبل أن يجيب الحسن البصري، ومن هنا تطور الأمر إلى اعتزال واصل ومن معه حلقة الحسن البصري، فسموا معتزلة، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء(5).

وقد ضعف هذا الرأي الدكتور أحمد أمين، وأياً كانت بداية نشأتهم، فالذي يعنينا ويهمنا هنا في هذا المقام هو أصول مذهبهم الفكري، وأثرها على السنة المطهرة .


(1) - تاريخ الجهمية ص 56، وانظر : فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام للدكتور غالب عواجى 2/821، والخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية للدكتور محمد عمارة ص 273.

(2)  - السنة ومكانتها في التشريع ص7، وانظر : الفرق بين الفرق ص 127، والملل والنحل 1/32، وموقف المعتزلة من السنة النبوية ومواطن انحرافهم عنها للدكتور أبولبابة حسين ص42-46.

(3) - انظر:تفصيل تأثر المعتزلة بغيرها من الفرق،وتأثيرها في غيرها سواء مما تأثرت به أو غيرها في: مقالات الإسلاميين 1 /187، ورسائل العدل والتوحيد للدكتور محمد عمارة 1 /79، وضحى الإسلام3 /207وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام2 /865، والشيعة الإثنا عشرية ومنهجهم في التفسير ص 562، والمعتزلة واتجاههم العقلى وأثره في تطور الفكر الإسلامى الحديث ص420، 421، 422 ، والاتجاه الاعتزالى في الفكر الإسلامى الحديث للدكتور أحمد محمد عبد العال .

(4) - انظر : المؤامرة على الإسلام للأستاذ أنور الجندى ص 21، وموقف المعتزلة من السنة للدكتور أبو لبابة ص 169-172، وتاريخ المذاهب الإسلامية ص 131.

(5) - انظر:الملل والنحل للشهرستانى1 /40، والفرق بين الفرق للبغدادى ص116، وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام 2 /822، والخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية للدكتور محمد عمارة ص179-198