بحث عن بحث


 

المعتزلة وموقفهم من السنة النبوية(4- 8)

 

ومن فوارق الأصول عند المعتزلة :

ما ذهب إليه الإمام القاسم الرسي : "أن القرآن الكريم فصل محكم، وصراط مستقيم، ولا خلاف فيه ولا اختلاف، وأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ما كان لها ذكر في القرآن ومعنى(1) .

وفى هذا الأصل الخامس بيان لموقفهم السيء من سنة المعصوم صلى الله عليه وسلم ، فهم لا يأخذون إلا بالسنة الموافقة للقرآن فقط، ولا يأخذون بالسنة المستقلة، وهذا الموقف له أثره السيء حيث اتخذوه منهجاً خاصاً بهم حكموا من خلاله على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عرض الحديث على القرآن الكريم، فما خالفه ولو مخالفة ظاهرية يمكن الجمع بينهما ردوه حتى ولو كان في أعلى درجات الصحة .

ومن فوارق الأصول عند المعتزلة أيضاً ما ذهب إليه أحمد بن يحيى المرتضى: تولى الصحابة، والاختلاف في سيدنا عثمان رضي الله عنه بعد الأحداث، والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص - رضي الله عنهما-.

فاتفق المعتزلة على صحة خلافة أبى بكر، حتى من قال منهم بأفضلية علىِّ على أبى بكر - رضي الله عنهما - حيث إنهم رأوا علياً بايع أبا بكر غير مكره، فلابد أن تكون بيعته صحيحة، فإذا وصلنا إلى سيدنا عثمان رضي الله عنهم ، نرى الخياط المعتزلي يقول : إن واصل بن عطاء وقف في عثمان وفى خاذليه وقاتليه وترك البراءة من واحد منهم؛ لأنه أشكل عليه الأمر بين حالته المحمودة قبل أحداث السنين الست الأواخر وبعدها،

 فتعارضت عنده الأدلة، فترك أمره لله(2) ومثل ذلك قول أبو الهذيل العلاف قال : "لا ندري أقتل عثمان ظالماً أو مظلوماً"(3).

فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الحروب التي كانت مع على ومعاوية -رضي الله عنهما، رأينا أن واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، وجعفر بن مبشر، يؤيدون وجهة نظر علي بن أبى طالب ويتبرءون من معاوية وعمرو بن العاص ومن كان في شقهما"(4) .

بل إن البلخي وهو أحد شيوخ المعتزلة رمى عمرو بن العاص ومعاوية - رضي الله عنهما – بالإلحاد(5) ونعوذ بالله عزَّ وجلَّ من الخذلان .

وهكذا كان المعتزلة في أصولهم مخالفين لأهل السنة في مفهوم الإسلام الجامع، وكان لهذه الأصول الأثر السيء على الإسلام "قرآناً وسنة" وعلى المسلمين .


(1) - رسائل العدل والتوحيد 1 /76، وانظر : رسائل الجاحظ 1 /287، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص 181، 182.

(2) - الانتصار ص 151.

(3) - مقالات الإسلاميين 2/145.

(4) - الانتصار للخياط ص 152.

(5)  - شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد 1/137، وانظر : ضحى الإسلام 3/177-180.