بحث عن بحث

 

(أثر الأم الوراثي ، وما يستحب أن يتخير لنطفه (2ـ 4))

 

2 – حديث عائشة :

أ   – « تخيروا لنطفكم ، وانكحوا الأكفاء ، وانكحوا إليهم »(*).

ب – « تخيروا لنطفكم ، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن »(**).

ج  – « تخيروا لنطفكم ، ولا تضعوها إلا في الأكفاء »(***).

د   – « تخيروا لنطفكم ، فإن العرق دساس »(****).

هـ – « اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم ، فإن الرجل ربما أشبه أخواله »(*****).

 

هذه ألفاظ لحديث عائشة، وإليك تخريجه :

 

أخرجه ابن ماجة(1) – وانفرد به عن الستة –، وابن حبان(2) في كتاب المجروحين، وابن عدي(3)، والدارقطني(4)، والحاكم(5)، والقضاعي(6)، والبيهقي(7)، والخطيب(8)، ومن طريقه ابن الجوزي(9)، كلهم من طريق الحارث ابن عمران الجعفري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ (أ) ، إلا ابن عدي ، والخطيب ، وابن الجوزي فبلفظ (جـ) ، واختصره القضاعي .

قال البوصيري: "هذا إسناد فيه الحارث بن عمران المدني، قال فيه أبو حاتم: (ليس بالقوي ، والحديث الذي رواه لا أصل له)، يعني هذا الحديث ، وقال ابن عدي: والضعف على رواياته بَيِّن ، وقال الدار قطني: متروك"(10). اهـ.

وساق الحاكم متابعة عكرمة بن إبراهيم له، ثم قال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".

وتعقبه الذهبي فقال: " الحارث متهم ، وعكرمة ضعفوه "، والحارث هذا قال فيه الحافظ: (ضعيف ، رماه ابن حبان بالوضع)(11).

وقد تابعه عدد من الرواه عن هشام بن عروة، منهم:

1– الحكم بن هشام ، أخرج متابعته ابن أبي الدنيا(12)، وابن عساكر(13)، كلاهما من طريق أبي النضر الدمشقي إسحاق بن إبراهيم الأشقر عنه به، نحو (أ) .

وهذا إسناد حسن . الحكم بن هشام هو الثقفي العقيلي (صدوق) (14)، وأبو النضر إسحاق بن إبراهيم الأشقر الدمشقي (صدوق ، ضُعِّف بلا مستند) (15).

لكن الخطيب قد أعل هذه الطريق فقال: " واُخْتُلِف على الحكم بن هشام العقيلي فيه ، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام ورواه هشام بن عمار عن الحكم بن هشام عن مندل بن علي عن هشام وكل طرقه واهية ". اهـ.

وهشام بن عمار (صدوق مقرئ ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح) .

وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "رواه هشام بن عمار، والحكم بن هشام ، عن مندل عن هشام"(16). ويوجه هذا بأن يكون الحكم بن هشام سمعه أولاً من مندل ، ثم تيسر له السماع من هشام ، وبهذا قد حسُن إسناده ، وثبت سماع الحكم بن هشام من هشام بن عروة ، والله أعلم .

2 – مندل بن علي ، ذكر متابعته الخطيب ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم كما ترى ، ومندل (ضعيف) (17) فلا بأس به في المتابعات .

3 – جعفر بن خالد الزبيري – ويقال: جعفر بن محمد بن خالد – ذكر متابعته أبو زرعة، وأبو حاتم(18)، وذكره البخاري(19)، وابن أبي حاتم وقال: " سمعت منه مع أبي ، وهو صدوق "(20)، وذكره ابن حبان في ثقاته(21)، ولم يذكر فيه البخاري جرحاً ولا تعديلاً ، إلا أن الذهبي نقل عنه أنه قال: " لا يتابع في حديثه "، ونقل عن الأزدي أنه قال: "منكر الحديث"(22)، فلعل أبا زرعة وأبا حاتم لم يعولا على هذه المتابعة ، لأجل هذا ، والله أعلم .

4 – عكرمة بن إبراهيم ، أخرج متابعته ابن أبي الدنيا(23)، والحاكم(24) وعنه البيهقي من طريق زياد بن أيوب عن سوار بن عمارة عنه ، بنحو (أ) عند ابن أبي الدنيا ، وأحال الحاكم والبيهقي بلفظه على رواية الحارث.

وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي فقال: ".... وعكرمة ، ضعفوه "، وهو كما قال ؛ فقد قال يحيى وأبو داود: " ليس بشيء"، وقال النسائي، "ضعيف"، وقال العقيلي: " في حديثه اضطراب"، وقال ابن حبان: " كان ممن يقلب الأخبار، ويرفع المراسيل ، لا يجوز الاحتجاج به "، وقال يعقوب بن سفيان: " منكر الحديث"، وقال البزار: " لين الحديث"، وقال أبو أحمد الحاكم: " ليس بالقوي"(25).

وسوار بن عمارة (صدوق ربما خالف) (26)، وهو ساقط من رواية الحاكم والبيهقي .

وذكره المزي في مشايخ زياد ، ولم يذكر عكرمة لا في مشايخه، ولا في مشايخ زياد(27)، والله أعلم.

5– صالح بن موسى، أخرج متابعته الدارقطني(28)، ومن طريقه ابن الجوزي(29)، ولفظه: «اختاروا لنطفكم المواضع الصالحة».

وصالح بن موسى، هو الطلحي التيمي، (متروك)(30).

6– أبو أمية بن يعلى، أخرج متابعته الدارقطني(31)، ومن طريقه ابن الجوزي(32) بنحو (أ)، وزيادة: «وإياكم والزنج؛ فإنه خلق مشوه»(33).

وأبو أمية هو إسماعيل بن يعلي الثقفي ، ذكر ابن أبي حاتم متابعته ، ثم سأل أباه عن حاله؟ فقال: " ضعيف الحديث"(34)، وقال فيه يحيى: "ضعيف ، ليس حديثه بشيء"، وقال مرة: "متروك الحديث"، وقال النسائي والدار قطني: "متروك"، وقال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال أبو زرعة: "وَاهٍ، ضعيف الحديث، ليس بقوي"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم"، وقال الساجي: "ضعيف"(35).

7 – هشام مولى عثمان ، أخرج متابعته أبو نعيم(36) من طريق الهيثم بن عدي ، عنه بمثل لفظ أبي أمية .

وهشام هذا هو ابن زياد ، أبو المقدام ، قال فيه الحافظ: (متروك)(37).

والهيثم بن عدي هو أبو عبد الرحمن الطائي ، كذبه البخاري ، ويحيى ، وأبو داود ، والساجي ، وقال أبو حاتم ، والنسائي ، والدارقطني: "متروك"(38).

وذكر الخطيب رواية هشام هذا فقال: "رواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، وهو أشبه بالصواب".

لكن رَفَعَه من هو أحسن حالاً من هشام بن زياد ، كما تقدم ، فلا تُعَل روايتهم به ، بل لعله قصر في إسناده فلم يرفعه، والله أعلم.

8 – محمد بن مروان السدي ، ذكر متابعته ابن حبان ، ثم قال: " كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ، لا يحل كتابة حديثه – إلا على جهة الاعتبار – ولا الاحتجاج به ، بحال من الأحوال"(39). اهـ.

وقال فيه الحافظ: (متهم بالكذب) (40).

9 – أيوب بن واقد ، ذكر متابعته الخطيب(41) وقال فيه الحافظ : (متروك) (42).

10 – يحيى بن هاشم السمسار ، ذكر متابعته الخطيب(43) أيضاً ، كذبه يحيى ابن معين ، وأبو حاتم ، وصالح جزره ، وقال ابن عدي: " كان ببغداد ، يضع الحديث ويسرقه "، وقال العقيلي: " كان يضع الحديث على الثقات "، وقال النسائي وغيره: " متروك"(44).

هذا ما وقفت عليه من المتابعات التامة ، للحارث بن عمران ، وهناك متابعات قاصرة، منها:

11– قتادة، عن عروة، به، ذكرها الدارقطني(45)، والخطيب، وقال الدارقطني: " تفرد به المختار بن منيح عن قتادة، عن عروة، عنها، ولم يروه عنه غير أبي معاوية". اهـ.

ثم وقفت على هذه المتابعة عند ابن أبي شيبة(46)، قال: نا أبو معاوية عن مختار بن منيح عن قتادة عن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخيروا لنطفكم»، هكذا مرسلاً مختصراً ، والذي عند الدار قطني والخطيب متصل ، فهل يعني هذا أن الذي في مصنف ابن أبي شيبة خطأ من الناسخ أو الطابع؟ محتمل ؛ إذ لو كانت مرسلة ، لقوى بها الخطيب ما ذهب إليه ، من أن الأشبه في هذا الحديث أنه مرسل .

لكن ذكر البخاري، في ترجمة مختار بن (منيح)(47)، أنه روى عن قتادة، عن عزرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه أبو معاوية مرسل.

وقتادة روى عن عزرة بن تميم ، وعزرة بن عبدالرحمن(48).

وذكر المعلمي أنه وقع في نسخة من نسخ التأريخ الكبير: (عروة). ولم يذكره المزي في الرواة عن عروة ، ولا عروة في مشايخه(49)، فإن صح ما ذكره المعلمي فإنه يؤيد ما عند ابن أبي شيبة . والله أعلم.

ومختار بن منيح، لم أقف على من وثقه سوى ابن حبان.

12 – يحيى بن سعيد عن عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عنها ، بلفظ (ب).

أخرجه ابن عدي(50)، ومن طريقه ابن الجوزي(51)، قال ابن عدي: حدثنا عمر بن سنان قال: ثنا هشام بن عبدالملك قال: ثنا يحيى بن سعيد... به ، وفيه: عيسى بن ميمون ، هو المدني مولى القاسم بن محمد (ضعيف)(52).

ويحيى بن سعيد ، هو العطار الحمصي، (ضعيف)(53).

وهشام بن عبدالملك ، هو اليَزَنِي، (صدوق، ربما وهم)(54).

وشيخ ابن عدي لم يتبين لي من هو .

هذا ما وقفت عليه من المتابعات، أما الشواهد فقد وقفت على خمسة شواهد، يأتي ذكرها في الحلقة القادمة.

 


(*) - رحلة الإيمان في جسم الإنسان (ص33).

(**) - المصدر السابق.

(***) - بين الطب والإسلام (ص14).     

(****) - تربية الأولاد في الإسلام (1/37).

(*****) - المصدر السابق.

(1) - سنن ابن ماجه – كتاب النكاح – باب الأكفاء (1/633ح 1968).

(2) - كتاب المجروحين – (1/225).

(3) - الكامل (2/195).

(4) -  سنن الدار قطني (3/299ح 198).

(5) -  المستدرك (2/163).

(6) -  مسند الشهاب (1/390ح 437) – مختصراً.

(7) - السنن الكبرى (7/133) – من طريق الحاكم.

(8) -  تاريخ بغداد (1/264).

(9) -  العلل المتناهية (2/123، 124 ح 1009).

(10) - مصباح الزجاجة (2/109).

(11) - تقريب التهذيب (ص147)، وانظر المجروحين (1/225).

(12) - العيال (1/280ح 130).

(13) - تاريخ دمشق (5/241).

(14) - تقريب التهذيب (ص176).

(15) - المرجع السابق (ص99).

(16) - العلل لابن أبي حاتم (1/407ح1219) وانظر (1/403ح1208).

(17) - تقريب التهذيب ص (545).

(18) - العلل لابن أبي حاتم (1/407ح 1219).

(19) - التاريخ الكبير (2/189، 190).

(20) - الجرح والتعديل (2/487).

(21) - الثقات (6/133، 134).

(22) - الميزان (1/416)، وسكت عليه الحافظ في اللسان (2/124)، وكلام البخاري الذي ذكره الذهبي، لم أجده في التأريخ، فَيُتأكد منه.

(23) - العيال (1/282ح 131).

(24) - المستدرك (2/163).

(25) - الميزان (3/89، 90)، واللسان (4/181، 182).

(26) - تقريب التهذيب ص (259).

(27) - تهذيب الكمال (1/437، 559).

(28) - سنن الدار قطني (3/298، 299ح 196).

(29) - العلل المتناهية (2/124ح 1010).

(30) - تقريب التهذيب ص (274).

(31) - سنن الدار قطني (3/299ح 197).

(32) - العلل المتناهية (ح1011).

(33) - زيادة منكرة، بل موضوعة، قال ابن القيم: "أحاديث ذم الحبشة والسودان، كلها كذب". المنار المنيف (ص101).

(34) - العلل لابن أبي حاتم (1/404).

(35) - الميزان (1/254، 255)، ولسان الميزان (1/445).

(36) - ذكر أخبار أصبهان (1/314).

(37) - تقريب التهذيب ص (572).

(38) - الميزان (4/324) ولسان الميزان (6/209، 210).

(39) - كتاب المجروحين (2/286).

(40) - تقريب التهذيب ص (506).

(41) - تاريخ بغداد (2/264).

(42) - تقريب التهذيب ص (119).

(43) - تاريخ بغداد (2/264).

(44) - الميزان (4/412) ولسان الميزان (6/279، 280).

(45) - أطراف الغرائب والأفراد – بترتيب أبي الفضل محمد بن ظاهر المقدسي – (1/342 ق/ب).

(46) - مصنف ابن أبي شيبة (4/2/363) وعنده (مختار بن مسيح) بالسين المهملة، والظاهر أنه (منيح) بالنون كما ذكره الدار قطني، والخطيب وهو ما في الجرح والتعديل (8/312) وفي الثقات لابن حبان (7/488)، أما الذي في التاريخ الكبير (7/386) فهو (صبيح) بالصاد.

(47) - انظر التعليقة السابقة.

(48) - انظر التأريخ الكبير (7/65).

(49) - تهذيب الكمال (2/928، 1121).

(50) - الكامل (5/242).

(51) - العلل المتناهية (2/124ح 1012).

(52) - تقريب التهذيب ص (441).

(53) - تقريب التهذيب ص (591) تمييز.

(54) - تقريب التهذيب ص (573).