بحث عن بحث

 

المبحث الحادي عشر (أثر عمر الأم على أطفالها)

 

حديث معقل بن يسار: «تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم»(*).

أخرجه أبو داود(1)، والنسائي(2)، وابن حبان(3)، والطبراني(4)، والحاكم(5)، وأبو نعيم(6)، والبيهقي(7)، كلهم من طرق عن يزيد بن هارون، عن مستلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن معاوية بن قرة، عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: «لا». ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: «تزوجوا الودود...» الحديث.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة ". ووافقه الذهبي.

ورجاله ثقات إلا المستلم بن سعيد، فهو (صدوق ربما وهم) (8).

أما الشيخان فلم يخرجاه، لا بهذه السياقة ولا بغيرها.

وله شواهد يرتقي بها إلى الصحيح لغيره، منها :

1 – حديث أنس بن مالك: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهياً شديداً، ويقول: «تزوجوا الودود الولود، إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة...» الحديث.

  أخرجه سعيد بن منصور(9)، وأحمد(10)، وابن حبان(11)، والبيهقي(12)، والقضاعي(13)، كلهم من طرق عن خلف بن خليفة، عن حفص بن أخي أنس، عنه. وحفص (صدوق) (14)، اُختلف في اسم أبيه(15).

وخلف (صدوق، اختلط في الآخر) (16)، وتلاميذه في هذا الحديث، لم أقف على من بَيَّنَ سماعهم منه، أهو قبل الاختلاط أم بعده(17).

وقد توبع، أخرجه أبو نعيم(18) من طريق عبدالله بن الخراش، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، عن أنس. إلا أن عبدالله بن خراش (ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب) (19).

2 – حديث عبدا لله بن مسعود: أخرجه ابن عدي(20)، من طريقين عن حسان الأزرق، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرِّ، عنه، مثله في الثانية، أما الطريق الأولى ففي ألفاظها نكارة.

قال ابن عدي: "هذا لا يرويه عن عاصم، غير حسان بن سِيَاه".

وعاصم بن بهدلة (صدوق، له أوهام، وحديثه في الصحيحين مقرون)(21).

وحسان الأزرق هو ابن سِيَاه، ضعفه الدار قطني، وابن حبان،
وأبو نعيم، وتكلموا في روايته عن ثابت، وحميد، عن أنس
(22).

وقال ابن عدي أيضاً – بعد أن ساق له عدداً من الأحاديث – هذا منها –: "له أحاديث غير ما ذكرته، وعامتها لا يتابعه غيره عليها، والضعف يتبين على رواياته وحديثه".اهـ.

وقال الذهبي: "وساق له ابن عدي ثمانية عشر حديثاً مناكير"(23). اهـ.

ولكن يُستثنى حديثه هذا لشواهده.

3 – حديث ابن عمر: أخرجه الخطيب(24)، قال: أخبرني الحسن بن أبي طالب: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف القاضي: حدثنا الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي – إملاء من حفظه –: حدثنا زياد بن أيوب: حدثنا إسماعيل بن عليه، عن أيوب، عن نافع، عنه، مثله.

الحسن بن أبي طالب: هو الحسن بن محمد الخلال.

ورجال الإسناد كلهم ثقات إلا عبيد الله بن أحمد بن معروف، فهو شيخ المعتزلة، وثقه الخطيب(25)، ورده الذهبي في السير، فقال: "وثقه بجهل الخطيب، وبالغ في تعظيمه"(26)، ولم يذكر هذه اللفظة في الميزان، وإنما اقتصر على قوله:"وثقه الخطيب، لكنه معتزلي"(27)، وسكت عليه الحافظ(28).

4 – حديث عبدالله بن عمرو: أخرجه أحمد(29)، من طريق ابن لهيعة قال: حدثني حُيَيُّ بن عبدالله، عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عنه، بنحوه.

وفيه حُيَيُّ بن عبدالله المعافري، (صدوق، يهم)(30). وابن لهيعة (صدوق، خلط بعد احتراق كتبه...)(31).

والحديث صحيح بشواهده.

الاستدلال :

استدل به الدكتور/ حامد أحمد حامد، في كتابه (رحلة الإيمان في جسم الإنسان)، فقال: "تزداد نسبة ميلاد أطفال البلاهة (Mongol)، كلما تقدمت سن الأم الحامل، بينما تكون نسبة حدوثه عند الأم التي تبلغ (25) سنة (1:1500) تزداد نسبة حدوثه عند الأم التي تبلغ (35) إلى (1: 350) وترتفع هذه النسبة إذا بلغت الأم (40) سنة إلى (1:30)، وصدق رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «...»، وذكر الحديث"(32).

التعليق:

العلة لتزوج الودود الولود، منصوص عليها في الحديث، وهي تكثير المسلمين؛ ليباهي بهم محمد صلى الله عليه وسلم الأمم  يوم القيامة، وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة»(33)، ولذا المقصود هو المرأة الولود، سواء كانت صغيرة أم كبيرة – وإن كانت للصغيرة مزية – وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تزوج الأبكار؛ وذلك لأن من فوائده كثرة الأولاد، حيث إن فترة إنجاب الصغيرة أطول من الكبيرة.

ثم إنه إذا تزوج الصغيرة فإنها بعد مدة ستصبح كبيرة، فهل يقال لهما: توقفا عن الإنجاب!.


 


 

(*) رحلة الإيمان في جسم الإنسان (ص32).

(1) سنن أبي داود – كتاب النكاح – باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء (2/542ح 2050).

(2) سنن النسائي – كتاب النكاح – باب كراهية تزويج العقيم (6/65، 66ح 3227).

(3) الإحسان (6/143، 144ح 4044، 4045).

(4)  المعجم الكبير (20/219ح 508).

(5) المستدرك (2/162).

(6) الحلية (3/62).

(7)  السنن الكبرى (7/81).

(8)  تقريب التهذيب (527).

(9) سنن سعيد بن منصور (1/139ح 490).

(10) المسند (3/158، 245).

(11) الإحسان (6/134ح 4017).

(12) السنن الكبرى (7/81).

(13) مسند الشهاب (1/394ح 675).

(14) تقريب التهذيب (ص174).

(15) تقريب التهذيب (ص174) وقال: "قال ابن حبان: حفص بن عبدالله بن أبي طلحة، فعلى هذا هو ابن أخي أنس لأمه، وقال غيره: ابن عمر بن عبدالله بن أبي طلحة، فعلى هذا هو
ابن أخي أنس". اهـ.

وعند أحمد في موضعٍ: (ابن عمر)، وكذا في موضح أوهام الجمع والتفريق (2/46، 47)، لكن عند سعيد بن منصور: (ابن عمرو)، وقال محققه: كذا في الأصل.

(16) تقريب التهذيب (ص194).

(17) الكواكب النيرات (ص155 – 161).

(18) الحلية (4/219).

(19) تقريب التهذيب (ص301).

(20) الكامل (2/372).

(21) تقريب التهذيب (ص 285).

(22) لسان الميزان (2/187، 188).

(23) الميزان (1/479).

(24) تاريخ بغداد (12/377).

(25) تاريخ بغداد (10/365).

(26) سير أعلام لنبلاء (16/427).

(27) ميزان الاعتدال (3/3).

(28) اللسان (4/96).

(29) المسند (2/171، 172).

(30) تقريب التهذيب (ص185).

(31) تقريب التهذيب (ص 319).

(32) رحلة الإيمان في جسم الإنسان ص (31، 32).

(33) البخاري: كتاب فضائل القرآن – باب كيف نزل الوحي (9/3ح 4981)، ومسلم: كتاب الإيمان – باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (1/134ح 152).