بحث عن بحث

 

المبحث السادس

(شق السمع والبصر، وتقديم السمع على البصر (1ـ2))

 

حديث: «سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه،
وبصره
»(*).

جاء هذا الحديث عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: علي بن أبي طالب، وعائشة،وجابر، ومحمد بن سلمة، وأبي هريرة.

1 – أما حديث علي بن أبي طالب، فأخرجه مسلم(1 وأبو داود(2 والترمذي(3 والنسائي(4 وابن ماجة(5 والطيالسي(6 وعبدالرزاق(7 وأحمد(8)، وأبو يعلى(9 وابن خزيمة(10 وأبو عوانة(11)، والطحاوي(12 وابن حبان(13 والطبراني(14 والدارقطني(15)، والبيهقي(16 كلهم من طريق عبدالرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عنه، مثله، وتمامه: «تبارك الله أحسن الخالقين» وهو جزء من حديثه في أذكار الصلاة كلها، من الاستفتاح إلى ما بعد التسليم، وقد قسمه بعض من أخرجه حسب مواضعه من الصلاة، والمواضع التي أحلت عليها إنما هي المواضع التي ورد فيها هذا الجزء.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

2 – وأما حديث عائشة، فأخرجه أبو داود(17)، وابن أبي شيبة(18)، وأحمد(19 وابن خزيمة(20 والبيهقي(21 كلهم من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن خالد الحذَّاء، عن رجل، عن أبي العالية، عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن، يقول في السجدة مراراً: «سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته». بدون ذكر لفظة: «وصوره».

ورجاله ثقات، إلا أن فيه رجلاً مبهماً.

وأخرجه الترمذي(22)، والنسائي(23)، وإسحاق بن راهوية(24

وابن خزيمة(25 والحاكم(26)، والبغوي(27)، كلهم من طريق عبدالوهاب الثقفي.

وأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد(28 عن هشيم وهو ابن بشير.

وأخرجه ابن خزيمة، عن خالد بن عبدالله، وهو الطحان.

وأخرجه الدار قطني، من طريق سفيان بن حبيب.

وأخرجه الحاكم، من طريق وهيب بن خالد.

كلهم – وكلهم ثقات – عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عنها، ولم يذكروا بين خالد الحذاء وأبي العالية أحداً.

قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال الحاكم: "حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

وخالد الحذاء (ثقة، يرسل، أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام) (29).

وقال أحمد: "لم يسمع من أبي العالية"(30).

وقال ابن خزيمة: "وإنما كنت تركت إملاء خبر أبي العالية عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي...»؛ لأن بين خالد الحذاء وبين أبي العالية، رجل غير مسمى، لم يَذْكُرِ الرجلَ، عبدُالوهاب بن عبدالمجيد، وخالدُ بن عبدالله الواسطي". ثم ساق روايتهما، وساق بعدهما رواية إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن رجل عن أبي العالية، عن عائشة.

ثم قال: "وإنما أمليت هذا الخبر، وبينت علته في هذا الوقت، مخافة أن يفتن بعض طلاب العلم برواية الثقفي، وخالد بن عبدالله، فيتوهم أن رواية عبدالوهاب، وخالد بن عبدالله، صحيحة". اهـ.

وهذا يرجح رواية أبي داود ومن معه.

ويشهد له حديث علي المتقدم، ولعل تصحيح الترمذي والحاكم لأجله.

وأخرجه الطبراني(31) من وجه آخر عنها، في سياق طويل، في بعضه نكارة.

وفي إسناده سليمان بن أبي كريمة، قال فيه أبو حاتم: "ضعيف الحديث"(32). وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه مناكير"(33).

3 – وأما حديث جابر، فأخرجه النسائي(34) من طريق محمد بن المكندر، عنه، مثله. ورجاله ثقات إلا شيخ النسائي، وهو يحيى بن عثمان بن سعيد، فهو (صدوق) (35).

4 – وأما حديث محمد بن سلمة، فأخرجه النسائي(36) كذلك من طريق محمد بن المنكدر، ورجل آخر – لم يسمه – كلاهما عن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج، عنه، مثله.

ورجاله ثقات إلا شيخ النسائي، وهو يحيى بن عثمان بن سعيد، وشيخه وهو محمد بن حِمْيَر، فهو (صدوق) (37) أيضاً.

5 – وأما حديث أبي هريرة، فرواه الشافعي(38) عن إبراهيم بن محمد: حدثنا صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، مثله.

ورجاله ثقات، إلا شيخ الشافعي وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي؛ فمعروف أنه (متروك) (39 غير أن الشافعي كان يوثقه، وكذلك ابن عدي(40).

ومتن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه مسلم من حديث علي كما تقدم.

 


(*)    خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص (333، 340).

(1)   صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1/534، 535ح 771).

(2)   سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (1/481 483ح 760).

(3)   سنن الترمذي كتاب الدعوات باب (32) (5/452 455ح 3421 3423).

(4)   سنن النسائي كتاب التطبيق باب الدعاء في السجود 67 نوع آخر (2/220، 221ح 1126).

(5)   سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب سجود القرآن (1/335ح 1054).

(6)   مسند الطيالسي (22، 23 ح152).

(7)   مصنف عبدالرزاق (1/163، 164ح2903).

(8)   المسند (1/94، 95، 102).

(9)   مسند أبي يعلى (1/433، 434ح 574).

(10) صحيح ابن خزيمة (1/335، 336ح 673).

(11) مسند أبي عوانة (2/187، 189).

(12) شرح معاني الآثار (1/233).

(13) الإحسان (3/216ح1974، 1975).

(14) الدعاء (2/1063، 1064ح 579 584).

(15) سنن الدار قطني (1/296، 297) و (3/342).

(16) السنن الكبرى (2/32، 109).

(17) سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ماذا يقول إذا سجد (2/126، 127ح 1414).

(18) مصنف ابن أبي شيبة (2/20).

(19) المسند (6/217).

(20) صحيح ابن خزيمة (1/283، 284).

(21) السنن الكبرى (2/325).

(22) سنن الترمذي كتاب الصلاة باب ما يقول في سجوده (2/474ح 580) وفي كتاب الدعوات باب ما يقول في سجود القرآن (5/456 ح 3425).

(23) سنن النسائي كتاب التطبيق باب الدعاء في السجود (70) نوع آخر (2/222ح 1129).

(24) مسند إسحاق بن راهوية (3/965ح 1679).

(25) صحيح ابن خزيمة (1/283ح 564).

(26) المستدرك (1/220) وزاد: "فتبارك الله أحسن الخالقين".

(27) شرح السنة (3/313ح 770).

(28) المسند (1/30، 31).

(29) تقريب التهذيب (ص191).

(30) تهذيب التهذيب (3/105)، وتحفة التحصيل (ق16).

(31) الدعاء (2/1071 ح 606).

(32) الجرح والتعديل (4/138).

(33) الكامل (3/263).

(34) سنن النسائي كتاب التطبيق باب الدعاء في السجود (68) نوع آخر (2/221ح 1127).

(35) تقريب التهذيب ص (594).

(36) سنن النسائي (2/222ح1128).

(37) تقريب التهذيب ص (475).

(38) مسند الشافعي (1/93ح263).

(39) تقريب التهذيب (ص93).

(40) الكامل (1/220، 225).