بحث عن بحث

 

المبحث السابع (صلاح القلب، صلاح للجسد)

 

    حديث: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»(*).

  هذا اللفظ – هو الجزء الأخير من حديث النعمان بن بشير «الحلال بين، والحرام بين...»، المشهور عنه – أخرجه البخاري(1)، ومسلم(2)، وابن ماجة(3)، والطيالسي(4)، والحميدي(5)، وأحمد(6)، والدارمي(7)، وابن حبان(8)، كلهم من طرق عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحلال بَيِّن...». وبعضهم اقتصر على اللفظ المذكور أعلاه.

  ولفظ الحميدي، وأحمد – في الموضع الثاني –: «... إذا سلمت وصحت، سلم لها سائر الجسد وصح، وإذا سقمت سقم لها سائر الجسد...».

  وللحديث طريق أخرى عن النعمان بن بشير، رواه معمر(9)، عن الأعمش، عن خيثمة، عنه، مختصراً، بنحوه.

الاستدلال :

  استدل بهذا الحديث الدكتور/ محمد علي البار، في كتابه (موت القلب أو موت الدماغ) (10)، والدكتور/ عبدالله عبدالرحيم العبادي، في كتابه (العلم الحديث حجة للإنسان أم عليه) (11).

  قال الدكتور/ البار: "في هذا الحديث إعجاز طبي، إذ أن أي مرض يصيب القلب، يؤثر دون ريب على سائر الجسد، فالقلب هو الذي يضخ الدم الفاسد (غيرالمؤكسد) إلى الرئتين، حيث يُطرد ثاني أكسيد الكربون، ويتحد الأوكسجين بصبغة الدم (الهيموجلوبين)، الموجودة في كرات الدم الحمراء، ثم يعود الدم المنقى (المؤكسد) من الرئتين إلى البطين الأيسر، فيضخه عبر الأورطي (الأبهر) إلى كل أجزاء الجسم.

   فإذا ضعفت هذه الدورة، نتيجة لأي مرض يصيب القلب، فإن الأنسجة لا تجد حاجتها من الأوكسجين، والأكسجين يستخدم لإحراق السكريات، والدهون؛ لإطلاق الطاقة، (ولولاه)( 12) لتوقفت حركة الخلايا والأنسجة، وأدى ذلك إلى موتها وهلاكها، ففساد هذه المضخة الموضوعة في الجانب الأيسر من القفص الصدري، يؤدي إلى فساد الجسد كله". ثم تكلم عن القلب المعنوي.

  وتكلم العبادي نحو كلام البار، ثم قال: "قال هذا عليه الصلاة والسلام، قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، وقبل أن يعرف الناس شيئاً عن الدورة الدموية في الإنسان، وعن دور القلب الهام في حياة الإنسان"(13).

 

التعليق:

   كلام الدكتورين يربط صحة الجسد وسقمه بصحة وسقم القلب الحسي، وأما القلب المعنوي، فيربطان به الأخلاق والشمائل، وهذا صحيح، ولكن هناك جانب آخر، وهو أن الجسد يتأثر أيضاً من حيث الصحة والسقم بالقلب المعنوي أيضاً، وهذا أمر مُشاهد، فإننا نرى الإنسان المهموم الحزين، نحيل الجسم متعب البدن، بخلاف المعافى، والله أعلم.


 


(*)    موت القلب، أو موت الدماغ، ص (28).

(1)   صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب فضل من استبرأ لدينه (1/126ح52).

(2)   صحيح مسلم – كتاب المساقاه – باب أخذ الحلال وترك الشبهات (3/1219، 1220ح 1599).

(3)   سنن ابن ماجه – كتاب الفتن – باب الوقوف عند الشبهات (2/1318، 1319ح 3984).

(4)   مسند الطيالسي (ص106، 107ح788).

(5)   مسند الحميدي (2/409ح 919/2).

(6)   المسند (4/270، 274).

(7)   سنن الدارمي (2/245).

(8)   الإحسان (1/257، 258ح 297).

(9)   الجامع (11/221ح2076).

(10) موت القلب أو موت الدماغ، (ص28).

(11) العلم الحديث حجة للإنسان أم عليه؟ (2/112).

(12) الأولى أن يقول: لولا الله ثم لولاه.

(13) العلم الحديث حجة للإنسان أم عليه؟ (2/114).