بحث عن بحث

 

الحلقة ( 61)  المبحث الثالث : (السبع الأرضين هي في أرضنا هذه) (2-2)

 

 

5 – وأما حديث أبي مالك الأشعري، فأخرجه ابن سعد(1)، وأحمد(2)، والطبري(3)، والطبراني(4)، وأبو نعيم(5)، كلهم من طريق زهير بن محمد التيمي.

وأخرجه ابن أبي شيبة(5)، وأ6مد(7)، والطبراني(8)، كلهم من طريق شريك بن عبدالله.

كلاهما عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عنه.

وعبدالله بن محمد بن عقيل (صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بآخره) (9)

تنبيه :

قال زهير : عن أبي مالك الأشجعي. وقال شريك: عن أبي مالك الأشعري. وأخرجه أحمد مرة في مسند الأشعري، ومرة في مسند الأشجعي.

وقال أبو نعيم : "كذا قال عبدالملك عن زهير، ورواه شريك، وقيس بن الربيع، وعبيد الله بن عمرو، عن عبدالله عن عطاء، فقالوا: عن أبي مالك الأشعري، وهو الصحيح"(10). اهـ.

6 – وأما حديث يعلى بن مرة الثقفي، فأخرجه أحمد، وابنه عبدالله – في زوائده –(11) والطبري(12),وابن حبان(13)، والطبراني(14)، كلهم من طرق عن حسين بن علي، عن زائدة، عن الربيع بن عبدالله، عن أيمن بن ثابت، عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما رجل ظلم شبراً من الأرض، كلفه الله  أن يحفره(15)، حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس».

وحسين بن علي هو الجعفي، وزائدة هو ابن قدامة.

والربيع بن عبدالله لم أجد من وثقه إلا ابن حبان(16)، وقال: "يشبه أن يكون هذا هو ابن خطاف الأحدب"(17). واستبعده الحافظ في تعجيل المنفعة(18)

ولم ينفرد به، بل تابعه الشعبي، عن أيمن بن ثابت به، أخرجه أبو يعلى(19)والطبري(20)، والطبراني(21)، كلهم من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، به، إلا أن لفظه «... جاء يحمله يوم القيامة إلى أسفل الأرضين».

7 – وأما حديث أميمة مولاه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأخرجه ابن أبي عاصم(22)، والطبري(23)، والطبراني(24)، والحاكم(25)، كلهم من طرق عن يزيد بن سنان الرهاوي، عن سليم بن عامر الكلاعي، عن جبير بن نفير، عنها، قالت: كنت أوضئه – أي النبي صلى الله عليه وسلم – ذات يوم، أفرغ عليه من الماء، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أوصني بوصية أحفظها عنك؛ فإني أريد اللحوق بأهلي، قال: «لا تشرك بالله وإن قطعت وحرقت، ولا تشربن خمراً؛ فإنها رأس كل خطيئة، ولا تتركن صلاة متعمداً؛ فمن ترك صلاة متعمداً، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ولا تفرن يوم الزحف؛ فمن فر يوم الزحف، فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير، ولا تزدد في تخوم(26) الأرض؛ فإن من ازداد في تخوم الأرض، يأت به على عنقه، أو رقبته، من مقدار سبع أرضين يوم القيامة، وأنفق على أهلك من طولك، ولا ترفع عصاك عنهم، وأخفهم في الله».

هذا لفظ ابن أبي عاصم، والباقون بنحوه، إلا الطبري فقد ذكر الشاهد منه فقط، وأول الحديث عنده: أن جبير بن نفير قال: دخلت على أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: حدثيني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: سمعته يقول لرجل: «لا تزدادن في تخوم الأرض....».

ومداره على يزيد بن سنان الرهاوي، وهو (ضعيف(27)، لكنه يتقوى بشواهده.

8 – وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فأخرجه البزار(28)، وأبو يعلى(29)، والطبري(30)، والطبراني(31)، كلهم من طرق عن حاتم بن إسماعيل، عن حمزة بن أبي محمد، عن بجاد بن موسى، عن عامر بن سعد، عنه، وفيه زيادة.

وفي إسناده حمزة بن أبي محمد (ضعيف(32)، وبجاد بن موسى، ذكره البخاري(33)، وابن أبي حاتم(34)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته وقال: "يروي المراسيل(35).

9 – وأما حديث المسور بن مخرمة، فأخرجه العقيلي(36)، والطبراني(37)، كلاهما من طريق عمران بن أبان: ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عنه. وعمران (ضعيف) (38).

10– وأما حديث شداد بن أوس، فأخرجه الطبراني(39)، من طريق قزعة بن سويد، عن يحيى بن جرجة، عن الزهري، عن محمد بن لبيد، عنه.

وقزعة (ضعيف) (40)، ويحيى قال فيه أبو حاتم: "شيخ"(41)، وقال الدار قطني: "لم يطعن فيه أحد بحجة، ولا بأس به عندي"(42).

قال الحافظ في التلخيص: "وحكم أبو زرعة بأنه خطأ"(43)، ولعل سبب هذا الحكم، أن الثقات رووه عن الزهري من حديث سعيد بن زيد، كما تقدم، والله أعلم.

الاستدلال :

استدل بهذا الحديث الدكتور زغلول النجار، في محاضرته (الإعجاز العلمي في القرآن) (44)، فقال: «والذي أميل إليه حقيقة، ويميل إليه أغلب علماء الفلك، أن هذه الأرضين السبع كلها في الأرض، وقد أثبت العلم فعلاً أن في الأرض سبع طبقات متميزة، أثبتها العلماء بدراسات متأنية، عبر عشرات السنين في هذا القرن، إن الأرض لها لب في مادة صلبة، ثم لب خارجي في مادة سائلة، ثم أربعة أوشحة – أغلفة – تلي ذلك، ثم قشرة خارجية، سبع طبقات، في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما، طوقه إلى سبع أرضين». ثم قال: "ولا يمكن أن يكون ذلك إلا من هذه الأرض التي نحن عليها، ولماذا يطوقه من أرض أخرى؟ لابد أنه من هذه الأرض... وقد أثبت علماء الأرض أن الأرض سبع طبقات، يغلف بعضها بعضاً". اهـ.

وذكر هذا الحديث أيضاً، الدكتور عبدالله عبدالرحيم العبادي، في كتابه (العلم الحديث حجة...) (45)، وأيد به ما قاله الجيولوجيون من أن الأرض سبع طبقات، وأعتمد عليه في ترجيح أنها متلاصقة بعضها ببعض، لا يفصل بينها فاصل.

ومثله محمود القاسم، في كتابه (الإسلام والحقائق العلمية) (46)، وذكر أن طبقات الأرض هي:

1 – الطبقة الهوائية.

2 – الطبقة المائية.

3 – السيال (القشرة الأرضية).

4 – السيما (طبقة من السلكيات الخفيفة والثقيلة).

5 – السيما الحديدية (سيحا) وهي طبقة من الأكاسيد والبريتيدات.

6 – النيجا (سائل من الحديد والنيكل).

7 – النواة المركزية.

تم تخيلها على الشكل التالي :

 

(1) الطبقة الهوائية

(2) الطبقة المائية

(3) السيال

(4) السيما

(5) السيما الحديدية

(6) النيجا

(7) النواة المركزية

 

 


 

 

 

مقطع تخيلي يمر من مركز الأرض

  وقد وجدت رسماً توضيحياً لطبقات الأرض يوضححها أكثر من الرسم السابق((47

These layers include (1) the dense inner core composed largely of solid Fe and subordinate Ni, with radius of about 1200 km, (2) the molten outer core composed largely of liquid Fe, with subordinate sulfur, with a radius of about 2250 km, (3) the mantle, composed of relatively dense rocky materials, with radius of about 2800 km thick, and (4) the crust which comprises the thin relatively light outer skin of the earth, is divisible into two types: the oceanic crust (~7 km thick) and the continental crust (about 35 km thick). Whereas oceanic crust is composed of basaltic rock, the less dense continental crust is composed of a great variety of rock types having an overall average composition akin to granite.

 

التعليق:

   عَدُّ الهواء من طبقات الأرض، خطأ – وخاصة عندما نتحدث عن تركيب الأرض – وهو يخالف الحديث، بل ننازع في عَدِّ الماء من طبقات الأرض فضلاً عن الهواء، وقد أصاب مؤلفوا مادة علم الأرض (الجيولوجيا)، المقرر على الصف الثاني الثانوي العلمي، حيث سموا الهواء والماء: أغلفة للأرض، وأما عن طبقات الأرض فقالوا: "يتفق العلماء في العصر الحاضر، على أن الكرة الأرضية تتألف من ثلاث طبقات أساسية متتالية، وهي من السطح إلى الداخل كما يلي: القشرة، واللب، والنواة"(48).

   وعلى أية حال، فإن الأرضين الست هي تحت أرضنا هذه؛ وذلك منطوق الحديث، ومن تأمل ألفاظ روايات الحديث اتضح له الأمر، وهو إجماع أهل الحديث والسنة، قال شيخ الإسلام: "وقد خلق الله سبع أرضين بعضهن فوق بعض، كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ظلم شبراً من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة»، وقد ذكر أبو بكر الأنباري الإجماع على ذلك، وأراد به إجماع أهل الحديث والسنة"(49)اهـ.


(1) الطبقات الكبرى (4/284).

(2)  المسند (4/140، 202)، (5/341).

(3)  تهذيب الآثار (1/150ح 315، 316).

(4)  المعجم الكبير (3/340ح 3463).

(5)  معرفة الصحابة (2/285ق/ب).

(6)  مصنف ابن أبي شيبة (6/567ح 2060)، تحرف (محمد بن عقيل) – عند ابن أبي شيبة – إلى    

    (جعفر بن عتيك).

(7)  المسند (5/344).

(8)  المعجم الكبير (3/340ح3463).

(9)  تقريب التهذيب ص (321).

(10)  معرفة الصحابة (2/285ق/ب)، وانظر الاستغناء (1/220، 221)، وأسد الغابة (6/271، 272)، والمغني (2/62)، والإصابة (7/168).

(11)  المسند (4/173)، وتحرف (ثابت) إلى (نابل).

(12)  تهذيب الآثار (1/148، 149ح 311)، وأبهم الربيع بن عبدالله، فقال: عن زائدة عن رجل.

(13)  الإحسان (7/303ح 5142).

(14)  المعجم الكبير (22/270ح 692).

(14)  تحرفت في معجم الطبراني إلى (يحضره) بالضاد.

(16)  الثقات (6/299).

(17)  من رجال تهذيب التهذيب.

(18)  تعجيل المنفعة ص (125).

(19)  معجم شيوخ أبي يعلى (ص155، 156ح 111).

(20)  تهذيب الآثار (1/148ح308، 309، 310).

(21)  المعجم الكبير (22/270، 271ح 693).

(22)  الآحاد والمثاني (6/215ح 3447).

(23)  تهذيب الآثار (1/142، 143ح 288).

(24)  المعجم الكبير (24/190ح 479).

(25)  المستدرك (4/41).

(26)  التخوم هي: الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم، لسان العرب (1/422)، وترتيب القامس    

      (1/362).

(27)  تقريب التهذيب (602).

(28)  البحر الزخار (3/339ح 1137).

(29)  مسند أبي يعلى (2/89ح 744).

(30)  تهذيب الآثار (1/149ح312).

(31)  المعجم الأوسط (كما في مجمع البحرين 2/ق177).

(32)  تقريب التهذيب ص (180).

(33)  التاريخ الكبير (2/146).

(34)  الجرح والتعديل (2/237).

(35) الثقات (6/118).

(36)  الضعفاء (3/297).

(37)  المعجم الكبير (20/26ح31).

(38)  تقريب التهذيب ص (428).

(39)  المعجم الكبير (7/350ح 7170).

(40)  تقريب التهذيب (455).

(41)  الجرح والتعديل (9/133).

(42)  تعجيل المنفعة ص (441).

(43) تلخيص الحبير (3/53).

(44)  محاضرة (الإعجاز العلمي في القرآن) التي ألقاها في نادي آبها الأدبي.

(45)  العلم الحديث حجة للإنسان أم عليه (1/46).

(46)  الإسلام والحقائق العلمية (85).

471)  هذا الرسم عنوانه على الإنترنت هو (www.geology.sdsu.edu/how_volcanoes_work/Heat.html).

(48)  علم الأرض (الجيولوجيا)، مقرر الصف الثاني الثانوي العلمي (ص 21)، وهذه الطبقات الثلاث تتألف هي الأخرى من طبقات ثانوية حتى تبلغ السبع.

(49)   مجموع الفتاوى (6/595).