بحث عن بحث

1-مظاهر اليسر في الطهارة:

ويظهر اليسر في تقريرها من حيث المبدأ، ومن حيث الكيفية، ومن حيث العجز عنها فمن حيث المبدأ يظهر فرض الطهارة حال أداء العبادة أو حال ارتفاع الحدث، ومن حيث الكيفية فجعلها سهلة ميسرة كل يستطيعها، ومن حيث العجز عنها جعل بدلاً عنها التيمم.

وعلى التفصيل مثلا:

أ- طهارة الماء: فجعل الأصل في الماء الطهارة، جاء في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (الماء طهور لا ينجسه شيء). 

ب- طهورية ماء البحر، قال صلى الله عليه وسلم : (هو الطهور ماءه الحل ميتته).

ج- أن الماء إذا بلغ قلتين فإن النجاسة لا تؤثر فيه ما لم يتغير، لقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث)، وفي ذلك أحاديث أخرى، فاتفقوا على أنه ينجس إلا إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة: (الطعم واللون والرائحة) قليلاً كان أو كثيراً، واختلفوا فيما إذا لم تتغير أحد أوصافه على قولين:

الأول: أن الماء القليل ينجس بملاقاته للنجاسة وإن لم يتغير أحد أوصافه، وأما الكثير فلا ينجس إلا بالتغير، وهذا القول قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

الثاني: لابد من التغير.. وهذا قول المالكية.

د- تطهير بول الصبي: أخرج الشيخان عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأجلسه صلى الله عليه وسلم  في حجره فبال على ثوبه، فدعى بماء فنضحه ولم يغسله.

هـ- تطهير الأرض: ويدل على ذلك حديث الأعرابي الذي بال في المسجد.

وهو ما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، - أو سجلا من ماء - فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).

و- تطهير النعل: يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال: ( إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور).

ز- السواك: فإن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يأمر الناس به للمشقة بذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك).

ح- التيمم: فقد جعله سبحانه وتعالى بدل عن الوضوء عند فقدان الماء أو التضرر في استخدامه حال الوضوء والغسل، فقال سبحانه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: ٦].

وكذلك حديث عمار رضي الله عنه : فعن الأعمش عن شقيق قال : كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فقال عبد الله لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم  في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم  فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه بشماله، أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه فقال عبد الله أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار.

ط- المسح على الخفين، فجعل الله مسح الخفين بدلاً عن غسل الرجلين في الوضوء تخفيفاً على العباد.