بحث عن بحث

ولغض البصر فوائد، منها:

حلاوة الإيمان ولذته، فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه .

2 ـ أنه يورث نور القلب والفراسة، فغض بصره عن ما حرم الله يعوضه الله عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه.

3 ـقوة القلب وشجاعته، فيجعل الله له سلطان النصرة مع سلطان الحجة .

فإذا كان ما ذكر في مسالة النظر كله حرام في حق المسلم؛ لأنه يفسد قلبه، ويضر به، ويعاقب عليه، في الدنيا والآخرة، فإنه في حق الصائم أعظم، وأشنع.

الأذن: وهي حاسة السمع التي بها يميز الإنسان الأصوات، وهي من الحواس الخمس التي يتم بها الاتصال.

فالسمع له خاصية عظمى، وفائدة كبرى، ونعمة تتجلى على الإنسان، وهي ظاهرة للعيان لا تخفى، حتى قال بعضهم:  السمع أفضل من البصر . قالوا: لأنه به تنال سعادة الدنيا والآخرة، فإنها إنما تحصل بمتابعة الرسل وقبول رسالاتهم، وبالسمع عرف ذلك، فإن من لا سمع له لا يعلم ما جاءوا به .

وأيضا فإن السمع يدرك به أجل شيء وأفضله وهو كلام الله الذي فضله على الكلام كفضل الله على خلقه .

وقد ذم الله سبحانه الكفار بعدم السمع في القرآن أكثر من ذمه لهم على عدم البصر، بل إنما يذمهم على عدم البصر تبعا لعدم العقل والسمع .

قال تعالى: âيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿20 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿21 إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿22 وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ á [الأنفال: 20 – 23].

وقال عز وجل: âهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ á [يونس : 67].

وقال الله تعالى:âبَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ á [فصلت: 4].

وقال تعالى: âوَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ á [النحل: 65].

ولما ذكر الأبصار، ربطها بالسمع، فقال تعالى: âأَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ á [الحج: 46].

والصواب أن كلا منهما له خاصية فضل بها على الآخر، فالمدرك بالسمع أعم وأشمل، والمدرك بالبصر أتم وأكمل . فالسمع له العموم والشمول، والبصر له الظهور والتمام وكمال الإدراك .

ويسأل الله تعالى الإنسان يوم القيام عن السبب الذي منعه من السمع والبصر معا، فقال تعالى:âأُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ á [هود : 20]

فيجب صون السمع عن الإصغاء إلى كل محرم كالغيبة والنميمة والكذب والغناء المحرم، ونحو ذلك.

قال الله تعالى: âوَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا wqä«ó¡tBá [الإسراء : 36].

والسامع للمحرم مشارك في الإثم. فقد  قال تعالى: âوَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْá [النساء: 140]

فقد شبههم الشارع الحكيم بهم مع أنهم لم يتكلموا بشيء. قال شيخ الإسلام: ولهذا يقال المستمع شريك المغتاب .

قال: ورفع إلى عمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر وكان فيهم جليس لهم صائم فقال : ابدءوا به في الجلد ألم تسمع الله يقولâفَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ á.

ولما كانت حاسة السمع هي: إحدى النعم الكبرى التي أنعم الله تعالى بها على عباده، وقد نهى الله عباده أن يستعملوها في سماع ما حرم عليهم، فإنها للصائم آكد، وأشد، لا سيما وقد ورد أدلة تخص الصائم بذلك.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والإثم، ودع أذى الجار والخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء).

الخلاصة:

سبق ذكر شيء من الحواس، وما تحمل من نعم أنعمها الله على الإنسان، وهذه الحواس مع حواس أخرى هي خمسة اختصها الله بأن تكون سعادة المرء وشقاوته من قبلها، وهذه الحواس هي خمس: السمع، البصر، اللسان، الشم.والأطراف التي يكون بها اللمس.

فعلى العبد أن يحفظ هذه الحواس الخمس التي هي مشاعر ضرورته، وهي السمع الذي يدرك به الأصوات، والبصر الذي يدرك به الألوان، والشم الذي يدرك به الروائح، واللمس الذي يدرك به خشونة الشيء ولينه، والطعم الذي يدرك به مرارة الشيء وحموضته وحلاوته، فهي من تمام النعمة على العبد. وقد ذكر الله تعالى هذه النعم، فقال: âقُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ á [الملك: 23]. وقال تعالى: âوَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ á [النحل: 78] . أي: إنما جعل لكم هذه المنافع، لتشكروه. ومعنى تشكروه تستعملونها في طاعته خاصة، ولا تستعملونها في معاصيه».

فينبغي للصائم  أن يكثر من قراءة القرآنوالذكر والتسبيح والصدقة وما يتعلق بذلك ولا يعتكف على آلات الملاهي وعلى المحرمات ولا يشتغل بالغيبة والنميمة، ولا الكذب وقول الزور، والفحش والسب، ونحو ذلك. فينبغي على كل مسلم إذا صام أن يحفظ الفرج وما حوى، واللسان وما وعى، وأن يتقرب بهذه الحواس إلى الله عز وجل .