بحث عن بحث

السادس: مقدمات الجماع:

أ ـ الفكر والنظر.

ب ـ إن كرر النظر.

لتكرار النظر ثلاث  أحوال:

الحالة الأولى: أن لا يقترن به إنزال: وحينئذ لا يفسد الصوم بغير اختلاف.

دليلهم: عموم قوله صلى الله عليه وسلم  «لك الأولى وليست لك الثانية».

الحالة الثانية: أن يقترن به إنزال المني، وهنا اختلف أهل العلم إلى قولين:

القول الأول: فيفسد الصوم وبه قال عطاء والحسن ومالك وهو مذهب الحنابلة.وهو الراجح والله أعلم.

القول الثاني: لا يفسد، وبه قال جابر بن زيد، والثوري، وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر، وقالا: إن غير المباشرة أشبه الإنزال بالفكر.

يرد عليهم: بأنه إنزال بفعل يلتذ به، ويمكن التحرز منه، فأفسد الصوم، فيكون شبيها بالإنزال باللمس، والفكر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر .

الحالة الثالثة: أن يقترن به مذي، واختلف فيه على قولين:

القول الأول: يفسد صومه وعليه القضاء. وهو قول الإمام مالك.

القول الثاني: أنه لا يفطر به وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وهو مذهب الحنفية والشافعية، عملًا بالأصل. وهو الراجح والله أعلم. لأنه لا نص في الفطر به ولا يمكن قياسه على إنزال المني؛ لمخالفته إياه في الأحكام فيبقى على الأصل.

ب ـ إذا نظر فصرف بصره:

القول الأول: لم يفسد صومه سواءً أنزل أو لم ينزل؛ لعدم إمكان التحرز. وهو مذهب الحنابلة والحنفية والشافعية؛ عملًا بالأصل؛ ورواية للمالكية.

القول الثاني: يفسد صومه إن أنزل كما لو كرره، وهو قول الإمام مالك.

ويرد عليه: بأن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها، فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة، وعليه يخرج التكرار.

ج. أما الفكر :

فقد اختلف فيه على قولين:

القول الأول:يفسد صوم من أنزل بسببه، وهو اختيار ابن عقيل من الحنابلة والمالكية إن تابع الفكر حتى أنزل. وقالوا: إن الفكر يدخل تحت الاختيار.

القول الثاني: فإن الإنزال به لا يفسد الصوم. وهو مذهب الحنفيةوالشافعية والحنابلة، والمالكية مع شرط عدم المتابعة. وهو الراجح والله أعلم.

ويرد على القول الأول بحديث أبي هريرة ط: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به»، ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع ولا يمكن قياسه على المباشرة ولا تكرار النظر؛ لأنه دونها في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال.

2- القُـبلة، وفيها حالات، وهي كما يلي:

أ-إن لم يأمن على نفسه وقوع مفسد من الإنزال والجماع، فاختلف فيها على قولين:

القول الأول: يكره للصّائم تقبيل الزّوجة؛ لأنّه إذا لم يأمن المفسد ربّما وقع في الجماع فيفسد صومه . وهذا عند الحنفيّة.

القول الثاني: تحرم القبلة إن لم يعلم السلامة. وهو مذهب الإمام مالك والشّافعيّة والإمام أحمد. وهو الراجح والله أعلم.

ومحلّ الكراهة إذا كانت القبلة بقصد اللّذّة، أما إذا كانت بدون قصدها، كأن تكون بقصد وداع أو رحمة فلا كراهة.

ب: وإذا أمن على نفسه وقوع مفسد:

القول الأول: تكره القبلة بقصد اللّذّة للصّائم حتى لو علمت السّلامة من خروج منيّ أو مذي، وهو قول المالكيّة.

القول الثاني: لا بأس بالتّقبيل عند جمهور الفقهاء من الحنفيةوالشافعيةوالحنابلة.

دليلهم: ما روي عن عائشة ك «أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقبّل ويباشر وهو صائم». وسأله عمر بن أبي سلمة  م عن قبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فقال السائل: أنت رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له».

ج ـ وعند وقوع القبلة، لا تخلو من ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: أن لا ينزل، وحينئذ لا يفسد صومه بذلك، ولا نعلم فيه خلافًا وقد ذكر ابن عبد البر الإجماع في ذلك.

دليلهم: حديث عائشة ك السابق، وكذا ما روي عن عمر بن الخطاب ط أنه قال: «هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت يا رسول الله: صنعت اليوم أمرًا عظيما قبلت وأنا صائم فقال: «أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم» قلت: لا بأس به قال: «فمه» فشبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الشهوة، وإن المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر وإن كان معها نزوله أفطر.

الحالة الثانية: أن يمني، وحينئذ يفطر بغير خلاف نعلمه؛ لما ذكرناه من إيماء الخبرين، ولأنه إنزال بمباشرة فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج . وزاد المالكية الكفارة مع القضاء. والصحيح القضاء بدون كفارة.

الحالة الثالثة: أن يمذي:

القول الأول: يفطر، وهو قول الإمام مالك وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وقالوا: إنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة، فأفسد الصوم كالمني وفارق البول بهذا.

القول الثاني: لا يفطر وروي عن الإمام أحمد اختاره الآجري، وأبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين، واستظهره في الفروع وصوبه في الإنصاف، وهو مذهب  أبو حنيفة والشافعي عملًا بالأصل، و لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول.

يجاب على أصحاب القول الأول: أن المذي دون المني لا بالنسبة للشهوة ولا بالنسبة لانحلال البدن، ولا بالنسبة للأحكام الشرعية حيث يخالفه في كثير منها بل في أكثرها أو كلها، فلا يمكن أن يلحق به.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والحجة فيه عدم الحجة، أي عدم الحجة على إفساد الصوم به؛ لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل.

3 ــ المباشرة والمعانقة :

 يرى جمهور الفقهاء أنّ المباشرة والمعانقة ودواعي الوطء حكمها حكم القبلة فيما تقدّم. وخصّ الحنفيّة المباشرة الفاحشة بالكراهة التّحريميّة، وهي - عندهم - أن يتعانقا، وهما متجرّدان، ويمسّ فرجه فرجها.

ونصّوا على أنّ الصّحيح أنّها تكره، وإن أمن على نفسه الإنزال والجماع. ونقل الطحطاويّ وابن عابدين عدم الخلاف في كراهتها، وكذلك القبلة الفاحشة، وهي: أن يمصّ شفتها، فيكره على الإطلاق.