بحث عن بحث

رابعًا:  الحقنة:

وتشمل:    أ- الاحتقان من أسفل.

ب ـ الإبر غير المغذية.

أ-الاحتقان من أسفل:

 اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الاحتقان من أسفل إذا وصل إلى الجوف على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الاحتقان من أسفل لا يفطر الصائم، حتى وإن وصل إلى الجوف، وهو قول عند المالكية وإليه ذهب شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية.

وعللوا ذلك بأن الاحتقان مما لا يصل إلى المعدة، ولا إلى موضع يتصرف منه ما يغذي الجسم بحال.

القول الثاني: أن الاحتقان من أسفل يفطر الصائم إذا وصل إلى الجوف، وهو قول الحنفية، وجمهور الشافعية، والحنابلة.

وعللوا ذلك بأمرين:

1- لوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن.

2- أن الاحتقان أبلغ من الاستعاط، فإذا قلنا بطل بما يدخل إلى الدماغ من الاستيعاط، فلأن يبطل بما يدخل إلى الجوف بالحقنة أولى.

القول الثالث: التفصيل: إذا كان الاحتقان بغير مائع لا يفطر، وإذا كان بمائع ووصل إلى الجوف أفطر، وهو قول أكثر المالكية.

وقولهم هذا بناء على قولهم أن كل ما يصل إلى الجوف يفطر الصائم.

القول الراجح الذي يترجح والله أعلم هو القول الأول القائل:  بعدم فطر من احتقن من أسفل وإن وصل إلى الجوف، وهذا ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

وذلك: لأن الفطر متعلق بما يصل إلى المعدة، أو ما يقوم مقام الأكل والشرب في تغذية الجسم والاحتقان ليس كذلك.

ويجاب على أدلة المخالفين بما يلي:

1- قولهم: إن الاحتقان صلاح للبدن كدواء ففيه تقوية البدن، الجواب: هذا صحيح، لكن ليست العبرة بصلاح البدن وتقويته مطلقا، إنما العبرة بما يصلحه، مثل: الأكل والشرب أو ما يقوم مقامهما، وهذه  لا تقوم مقامهما فهي غير مفطرة.

2- قياس الاستيعاط على الاحتقان قياس مع الفارق، لأن الاستعاط من منفذ أصلي وهو الأنف فهو يصل مباشرة إلى المعدة أما الاحتقان فليس من منفذ أصلي ولم نتحقق من وصوله إلى المعدة.

3- أما القول بأن ما يصل إلى الجوف يفطر، فالجواب: ليس هناك دليل صحيح على ذلك. والعبرة بما يصل إلى الجوف من طعام وشراب أو ما يقوم مقامهما في التغذية، ويقاس عليها التحاميل التي تعطى للمريض مع الدبر.

الإبر غير المغذية:

 إذا كانت الإبر العلاجية غير مغذية، كإبر الأنسولين، أو الإبر الوريدية في العضد، أو الورك، أو الساق، فإنها لا تفطر الصائم.

وذلك بناءً على ما سبق وهو: أن المؤثر في صحة الصيام الذي ورد عليه الدليل هو الأكل والشرب أو ما في معناها. مما يغذي الجسم. أما إذا كانت مغذية فإنها تفطر؛ لأنها في معنى الأكل والشرب.