بحث عن بحث

 

قيام التوحيد على الإخلاص

 

في هذه الحلقة نتحدث عما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) .

 

نقف مع هذا الحديث الوقفات الآتية :

الوقفة الأولى: يدل الحديث على أهمية إخلاص التوحيد لله – عزوجل – فما حقيقة هذا الإخلاص الذي يوجب قبول العمل أو رده ؟

حقيقته : ان يفرد العبد بالقصد والنية حال قيامه بطاعته وأن يصفي أعماله كلها من كل شائبة كملاحظة المخلوقين .

وهو أمر دقيق ، تجب ملاحظته ، ومعاهدته ، حتى يحافظ الإنسان على أعماله وتكون مقبولة عند الله تعالى ، فلا يؤجر الإنسان على عمله إلا بتجريد هذا الإخلاص ، روى البخاري رحمه الله عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات ... ) الحديث .

فمهما كان العمل صالحاً ، إذا لم يكن القصد منها وجه الله سبحانه وتعالى ، لا يريد به غرضاً من أغراض الدنيا ، رياءً أو سمعة ، أو جاهاً ، أو منصباً أو مالاً ، أو نحو ذلك فمهما كان كذلك فلا يقبل . يستوي الاثنان في صلاتهما وعبادتهما وصيامهما وأعمالهما الصالحة ، لكن الأول أخلص هذه العبادة ، وقصد بها وجه الله تعالى ، ونوى بها تلبية نداء الله تعالى فهذا مأجور على فعله ، مثاب عليه ، آمن من عقاب الله تعالى، مطمئن في دنياه وآخرته ، والآخر أراد غرضاً من أغراض الدنيا كالرياء ، والمال ، والجاه بهذه الطاعة فهذا غير مأجور ، بل مأزور ، معاقب ، والعياذ بالله .

قد يبني الإنسان بيتاً عظيماً ، ويزخرفه زخرفةً جميلة ، ويجتهد في منظره ، ويبذل فيه أموالاً طائلة ، وقد يغرس غرساً جميلاً ، وفيه من أنواع الثمار والزروع ، والخضرة والجمال ولكن أسس هذا وذاك غير سليمة فلا تثمر هذه المزرعة ، ولا يعمر ذلك البيت.

 

الوقفة الثانية : بالنية الصالحة تنقلب العادات المباحة التي يعملها الإنسان في يومه وليلته كالمآكل والمشارب ، والنوم ، والسياحة ، والمسامرة لأهله وأصحابه ، غيرها ،

تنقلب هذه الأعمال إلى عبادات يؤجر عليها إذا قصد بها المقاصد الحسنة ، اثنان يرقدان على فرشهما الأول توضأ قبل نومه ، وذكر الله تعالى الأذكار المشروعة ، واستغر لربه ، ونقى قلبه من كل شائبة ووضع يده اليمنى تحت خده ، ونوى بهذا النوم الراحة والتقوي على طاعة الله تعالى ، ووضع المنبه لايقاظه لصلاة الفجر أو قبله للتهجد ، وعزم على ذلك فهذا يثاب على نومه ويؤجر عليه ، والآخر رقد على فراشه دون وضوء أو ذكر لله تعالى أو محاسبة لنفسه ولم يحدد ساعة استيقاظه بصلاة الفجر فهذا يأثم على فعله ويحتسب عليه نومه ، أرأيتم كيف يعمل الإخلاص؟ يجعل حياة الإنسان كلها أجراً وثواباً وتوفيقاً.