بحث عن بحث

 

 حديث : (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ...)

 

قال الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في (كتاب التفسير) من صحيحه:

حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي – رضي الله عنه - قال: كان النبي – صلى الله عليه وسلم - في جنازة فأخذ شيئاً فجعل ينكت به الأرض فقال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا يا رسول الله: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: ( فَأَمَّا مَن أَعطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالحُسْنى  (  الآية.

 

المبحث الأول: التخريج:

أورد البخاري ـ رحمه الله ـ هذا الحديث في عشرة مواضع من صحيحه ستة منها في تفسير سورة ( وَالَّليلِ إِذَا يَغشَى ) هذا أحدها، والثاني: رواه عن شيخه أبي نعيم عن سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والثالث: رواه عن شيخه مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والرابع: عن شيخه بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد بن عبيدة، والخامس: عن شيخه يحيى عن وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، والسادس: عن شيخه عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة، والسابع: في (كتاب الجنائز، باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله)، رواه عن شيخه عثمان بن أبي شيبة بمثل إسناده ومتنه في (كتاب التفسير)، والثامن: في (كتاب الأدب، باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض)، رواه عن شيخه محمد بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان ـ وهو الأعمش ـ ومنصور عن سعد بن عبيدة، والتاسع: في (كتاب القدر، باب: ( وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقدُوراً ) ، رواه عن شيخه عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة، العاشر: في (كتاب التوحيد) في (باب قول الله تعالى: ( وَلَقَد يَسَّرنَا القُرءَانَ لِلذِّكرِ ) وسنده: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور والأعمش سمعا سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ – رضى الله عنه - عن النبي – صلى الله عليه وسلم - ، وكل هذه الأسانيد العشرة تنتهي إلى سعد بن عبيدة، والمتن في بعضها مختصر، وفي البعض الآخر مطول، ورواية آدم عن شعبة المثبتة هنا من أتمها سياقاً. 

ورواه مسلم في (كتاب القدر) من صحيحه عن شيوخه: عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ، ومتنه قريب من متن رواية عثمان بن أبي شيبة عند البخاري في الجنائز والتفسير، ورواه عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري عن أبي الأحوص عن منصور بمثل إسناد الذي قبله وبنحو متنه، ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبي سعيد الأشج عن وكيع، وعن شيخه ابن نمير عن أبيه عن الأعمش، وعن شيخه أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ، ومتنه أخصر من رواية عثمان بن أبي شيبة، ورواه بإسناد آخر بنحو الذي قبله فقال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور والأعمش أنهما سمعا سعد بن عبيدة يحدثه عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ عن النبي – صلى الله عليه وسلم -  بنحوه.

ورواه أبو داود في سننه في (كتاب السنة، باب في القدر) فقال: حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا المعتمر قال سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن سعد بن عبيدة عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ عليه السلام قال:كنا في جنازة فيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  ، فجاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم -  فجلس ومعه مخصرة، فجعل ينكت بالمخصرة في الأرض، ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلاّ قد كتب الله مكانها من النار أو من الجنة، إلا قد كتبت شقية أو سعيدة. قال: فقال رجل من القوم: يا نبي الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فمن كان من أهل السعادة ليكونن إلى السعادة، ومن كان من أهل الشقوة ليكونن إلى الشقوة؟، قال: ((اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون للسعادة، وأما أهل الشقوة فييسرون للشقوة))، ثم قال نبي الله: ( فَأَمَّا مَن أَعطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالحُسنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاستَغنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالحُسنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرَى ).

ورواه الترمذي في جامعه في تفسير سورة ( وَالَّليلِ إِذَا يَغشَى )  عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور بن المعتمر عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ – رضي الله عنه - بنحو ما تقدم عند أبي داود، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه في أبواب القدر عن الحسن بن عليّ الحلواني عن     عبد الله بن نمير، ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ – رضي الله عنه - ، ومتنه أخصر من الذي قبله، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

ورواه ابن ماجه في أوائل سننه فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع (ح) وحدثنا عليّ بن محمد حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ قال: كنا جلوساً عند النبي – صلى الله عليه وسلم -  وبيده عود فنكت في الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: ((ما منكم من أحد إلاّ وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، قيل يا رسول الله، أفلا نتكل، قال: لا، اعملوا ولا تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ ( فَأَمَّا مَن أَعطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالحُسنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاستَغنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالحُسنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلعُسرَى ) ، ورواه الإمام أحمد في (المسند).

 

المبحث الثاني: التعريف برجال الإسناد:

الأول: شيخ البخاري آدم ـ وهو ابن أبي إياس العسقلاني ـ تقدم في رجال إسناد الحديث العاشر.

الثاني: شعبة ـ وهو ابن الحجاج بن الورد البصري ـ تقدم في رجال إسناد الحديث العاشر أيضاً.

الثالث: الأعمش ـ وهو سليمان بن مهران الكوفي ـ تقدم في إسناد الحديث الثامن.

الرابع والخامس: سعد بن عبيدة وشيخه أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي تقدما في رجال إسناد الحديث الثامن عشر.

السادس: صحابي الحديث أمير المؤمنين، وابن عم سيد الأولين والآخرين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -  الأمر إليهم شورى من بعده، أبو الحسن عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه - : قال الحافظ في (التقريب): عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنته، من السابقين الأولين، المرجح أنه أوّل من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح، ورمز لكون حديثه في الكتب الستة.

وقال الخزرجي في (الخلاصة): عليّ بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أبو الحسن بن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وختنه على بنته، أمير المؤمنين يكنى أبا تراب، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أوّل هاشمية ولدت هاشمياً، له خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثاً، اتفقا على عشرين، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر، شهد بدراً والمشاهد كلها، روى عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد وفاطمة وعمر وابن عباس والأحنف وأمم.

قال أبو جعفر: كان شديد الأدمة ربعة إلى القصر، وهو أول من أسلم من الصبيان جمعاً بين الأقوال، قال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ((أنت مني بمنـزلة هارون من موسى))، وفضائله كثيرة، استشهد ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت أو خلت من رمضان سنة أربعين، وهو حينئذ أفضل من على وجه الأرض.

وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن له عند البخاري تسعة وعشرين حديثاً، وقال في (الإصابة): أبو الحسن أول الناس إسلاماً في قول كثير من أهل العلم، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربي في حجر النبي – صلى الله عليه وسلم -  ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلاّ غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره بالمدينة: ((ألا ترضى أن تكون مني بمنـزلة هارون من موسى؟)) وزوجه بنته فاطمة، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبي – صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه قال له: ((أنت أخي))، ومناقبه كثيرة حتى قال الإمام أحمد: ((لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعليّ))، وتتبع النسائي ما خص به من دون الصحابة فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد. وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ): أبو الحسن الهاشمي، قاضي الأئمة، وفارس الإسلام، وختن المصطفى – صلى الله عليه وسلم - ، كان ممن سبق إلى الإسلام ولم يتلعثم، وجاهد في الله حق جهاده، ونهض بأعباء العلم والعمل، وشهد له النبي – صلى الله عليه وسلم -  بالجنة، وقال: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه))، وقال له: ((أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي))، وقال: ((لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق))، ومناقب هذا الإمام جمة أفردتها في مجلد وسميته (بفتح المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه -).

وقال الحافظ ابن حجر في (الإصابة): ومن خصائص عليّ: قوله – صلى الله عليه وسلم -  يوم خيبر: ((لأدفعن الراية غداً إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه))، فلما أصبح رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ، غدوا كلهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _: ((أين عليّ بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الراية ))، أخرجاه في الصحيحين من حديث سهل بن سعد. انتهى. وقد روى هذا الحديث غير سهل أكثر من اثني عشر صحابياً ذكرهم في (تهذيب التهذيب).

 

المبحث الثالث: لطائف الإسناد وما فيه من الشواهد التطبيقية لعلم مصطلح الحديث:

(1) رجال الإسناد الستة خرّج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلاّ شيخ البخاري آدم بن أبي إياس فلم يخرج له مسلم وابن ماجه.

(2) رجال الإسناد كوفيون إلاّ شيخ البخاري فهو عسقلاني وشيخ شيخه فإنه بصري.

(3) الأعمش من المعروفين بالتدليس كما تقدم التنويه بذلك، وقد صرّح بالسماع في إسناد هذا الحديث فأمن احتمال تدليسه، وقد صرّح بالسماع في رواية البخاري في (كتاب التوحيد)، وفي بعض الطرق عند مسلم كما تقدم في التخريج.

(5) هذا الحديث أورده البخاري عن شيخه عثمان بن أبي شيبة في (كتاب الجنائز)، ثم أعاده في تفسير ( وَالَّليلِ إِذَا يَغشَى ) بمثل إسناده ومتنه في (الجنائز)، فيكون هذا من المواضع النادرة في صحيح البخاري كما تقدم التنبيه على ذلك في لطائف إسناد الحديث التاسع والحديث السادس عشر.

(5) رجال هذا الإسناد تقدم ذكرهم في بعض الأحاديث المتقدمة إلا الصحابي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب _ رضي الله عنه _، وتقدم بعض اللطائف المتعلقة بهم فأغنى عن إعادتها.

(6) ذكر الحافظ في مقدمة (الفتح): أنه لم يقف على اسم صاحب الجنازة المذكور في الحديث، فهو من مبهمات المتن.

 

المبحث الرابع: شرح الحديث:

(1) قوله (كان النبي _ صلى الله عليه وسلم _ في جنازة فأخذ شيئاً، فجعل ينكت به الأرض): جاء في بعض الروايات ـ كما تقدم في التخريج ـ أن ذلك كان في بقيع الغرقد، وجاء في بعضها بيان ذلك الشيء الذي ينكت به الأرض وأنه عود، وفي بعضها مخصرة وهي العصا، سميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالباً للاتكاء عليها، ومعنى ينكت: يخط في الأرض خطاً يسيراً مرة بعد مرة، وذلك فعل المفكر المهموم.

(2) قوله (قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل): ورد في بعض النصوص تعيين السائلين، ففي بعضها سراقة بن مالك بن جعشم، وفي بعضها شريح بن عامر الكلابي، وفي بعضها عمر _ رضي الله عنه _ ، وفي بعضها أبو بكر _ رضي الله عنه _ ، قال الحافظ ابن حجر بعد ذكرها: والجمع بينها تعدد السائلين عن ذلك.

(3) قوله (أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟): قال الحافظ ابن حجر: والفاء معقبة لشيء محذوف تقديره: فإذا كان كذلك أفلا نتكل؟، وحاصل السؤال: ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا؟، وحاصل الجواب: لا مشقة لأن كلاًّ ميسر لما خلق له وهو يسيرٌ على من يسره الله.

قال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم: منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية، وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة، فلا يجعلوا العبادة وتركها سبباً مستقلاً لدخول الجنة والنار، بل هي علامات فقط. انتهى.

(4) هذا الحديث أصل في باب القضاء والقدر، وأنه قد سبق قضاء الله تعالى بكون المكلفين فريقين: فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير.

قال النووي: قال الإمام أبو المظفر السمعاني: ((سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة، ولم يبلغ شفاء النفس، ولا يصل إلى ما يطمئن به القلب، لأن القدر سرٌّ من أسرار الله تعالى التي ضربت من دونها الأستار، اختص الله به وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم، لما علمه من الحكمة، وواجبنا أن نقف حيث حد لنا ولا نتجاوزه، وقد طوى الله تعالى علم القدر عن العالم، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب)). انتهى.

وقال الطحاوي في عقيدة أهل السنة: ((وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظراً وفكراً ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه كما قال الله تعالى في كتابه: ( لا يُسئَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ ))، وقال: ((فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائناً لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه))، وقال: ((فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيماً، وأحضر للنظر فيه قلباً سقيماً، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سراً كتيماً، وعاد بما قال فيه أفاكاً أثيماً)).

 

 من فقه الحديث، وما يستنبط منه:

(1) مشروعية اتباع الجنازة.

(2) أن متبع الجنازة عليه أن يتذكر الآخرة وأن يظهر عليه أثر ذلك.

(3) موعظة العالم أصحابه عند القبور.

(4) إثبات القدر، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.

(5) مراجعة العالم والاستفسار منه عما قد يشكل.

(6) أن السعادة والشقاوة بتقدير الله وقضائه.

(7) الرد على الجبرية لأن التيسير ضد الجبر، لأن الجبر لا يكون إلاّ عن كره، ولا يأتي الإنسان الشيء بطريق التيسير إلاّ وهو غير كاره له.

(8) الرد على القدرية لأن أفعال العباد وإن صدرت عنهم فقد سبق علم الله بوقوعها بتقديره سبحانه وتعالى.

(9) أن العمل الطيب أمارة على الخير، والعكس بالعكس.

(10) النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر، بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له.

(11) أن السنة تبين القرآن وتوضحه وتدل عليه.