بحث عن بحث

مفهوم العجب، والفرق بينه وبين الرياء

حديث: ما من أحد يدخل الجنة بعمله

 

 

1- عن أبي هريرة س قال: قال رسول الله ق: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».

 

2- وعن عائشة ك أن رسول الله ق قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة».

 

3- وفي رواية عنها: «سددوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل».

 

العجب: بالضم تصور شخص استحقاق رتبة لا يكون مستحقا لها([1]).

 

وهو الزهو بالنفس، واستعظام الأعمال والركون إليها، وإضافتها إلى النفس مع نسيان إضافتها إلى المنعم سبحانه وتعالى .

وأما العجب في الاصطلاح: فهو استعظام النّعمة والرّكون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم عزّ وجلّ([2]).

 

وقد فرّق شيخ الإسلام ابن تيمية بين العجب والرياء، فقال: (وكثيرا ما يقرن الرياء بالعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق، والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر، فالمرائي لا يحقق قوله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } والمعجب لا يحقق قوله: { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فمن حقق قوله { إِيَّاكَ نَعْبُدُ } خرج عن الرياء ومن حقق قوله: { وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }خرج عن الإعجاب)([3]).

 

قال الحسني: (وأما العجب فهو رؤية النفس وإسناد العمل إليها ورؤية المزية لها على الناس. قال تعالى: {َلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}[النجم: ٣٢] قيل: معناه إذا عملت عملاً فلا تقل عملت ولا تظهر عند من يعظمك لأجل علمه بذلك)([4]).

 

قال الماوردي: وإذا اجتمعا الكبر والعجب فإنّهما يسلبان الفضائل، ويكسبان الرّذائل، وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح ولا قبول لتأديب([5]).

 

ومن أكثر ما يجلي العجب، وينميه: حب الظهور والتميز على الأقران، وإظهار البراعة وعمق الثقافة، والتعالي على النظراء والأنداد .

 

أخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ق: “ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات. فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وأما المنجيات: فالعدل في الغضب، والرضى، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وصلاة بالليل، والناس نيام”.

 

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن جبير إلا عطاء بن دينار، ولا عن عطاء إلا ابن لهيعة، تفرد به: الوليد بن عبد الواحد، ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد([6]).

 

وإذا عرفنا أن العجب هو: تصور استحقاق المسلم رتبة، لا يكون مستحقا لها، فإن ذلك هو الكبر بعينه، ولا يخفى على المسلم خطورة الكبر، على المسلم، وعلى الدين، وأنه هو سبب إخراج إبليس من الجنة، وسبب طرده من رحمة الله تعالى.


([1]) التعريفات للجرجاني(ص: 504).

([2]) إحياء علوم الدين(3: 370).

([3]) إقامة الدليل على إبطال التحليل(3: 445)، وانظر مجموع الفتاوى(10: 277).

([4]) إيقاظ الهمم شرح متن الحكم(ص: 207).

([5]) أدب الدنيا والدين(ص: 231).

([6]) المعجم الأوسط (5: 328 رقم 5452).