بحث عن بحث

خطورة العجب

حديث: ما من أحد يدخل الجنة بعمله

 

1- عن أبي هريرة س قال: قال رسول الله ق: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا».

 

2- وعن عائشة ك أن رسول الله ق قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله» قالوا، ولا أنت يا رسول الله قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة».

 

3- وفي رواية عنها: «سددوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة ، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل».

 

تأتي خطورة هذا الداء العضال الذي كان يخاف منه الراسخون في العلم، من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ألا وهو داء العجب، تأتي من عدة أمور، أبرزها:

1- الآيات والأحاديث الواردة في التحذير منه، أو الحديث عمن أهلكهم العجب، فمن القرآن، قوله تعالى: { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴿33﴾ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴿34﴾وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴿35﴾ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا } [الكهف: 33 - 36 ].

وقوله تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿103﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [الكهف: 103 ـ 104] .

 

ومن الأحاديث النبوية الواردة: قوله ق: “خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها أو قال يتلجلج فيها إلى يوم القيامة”([1]).

 

وأخرج أبو عوانه من حديث ابن عباسب أن رجلا قال يوم حنين: (لا نغلب اليوم من قلةفابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي ق إلا العباس، وأبو سفيان بن الحارث ب ، قال العباس: ونزل القرآن { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ }   }[التوبة: 25]([2]). قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث صحيح.

 

فاقتضت حكمته سبحانه أنه أذاق المسلمين الهزيمة والكسرة مع كثرة عددهم وقوة شوكتهم وليبين لمن قال (لن نغلب اليوم عن قلة)أن النصر إنما هو من عنده وأن من ينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له غيره([3]).

2- من كونه يعرّض المسلم لمخاطر في دينه، ودنياه.

 

قال الماوردي: وأما الإعجاب فيخفي المحاسن، ويظهر المساوئ، ويكسب المذام، ويصد عن الفضائل.. وليس إلى ما يكسبه الكبر من المقت حد، ولا إلى ما ينتهي إليه العجب من الجهل غاية، حتى إنه ليطفئ من المحاسن ما انتشر، ويسلب من الفضائل ما اشتهر، وناهيك بسيئة تحبط كل حسنة، وبمذمة تهدم كل فضيلة، مع ما يثيره من حنق ، ويكسبه من حقد([4]).

 

وقد ذكر الغزالي عدة آفات مباشرة، وغير مباشرة للعجب، فمن آفات العجب المباشرة التي ذكرها الإمام الغزالي:

 

- أن العجب يدعو إلى نسيان الذّنوب وإهمالها، ويستعظم صاحبه العبادات والأعمال ويتبجّح بها، ويمنّ على اللّه بفعلها ثمّ إذا أعجب بها نسي آفاتها، ومن لم يتفقّد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا.


([1]) سنن الترمذي(ص: 567 رقم 2491).

([2]) مستخرج أبي عوانة (7: 478).

([3]) بتصرف من كلام ابن القيم ،زاد المعاد (3: 418).

([4]) أدب الدنيا والدين(1: 287).