بحث عن بحث

 

 

 شبهات حول دراسة الأسانيد والجرح والتعديل (3)

 

 

من الحلقة السابقة علمنا أن ضبط الصحابة متوافق مع المنهج العلمي(1)، متناسق مع أصول النقد، ومع ذلك فالمحدثون قد يشيرون إلى خطأ الصحابي إذا ثبت ذلك بالبينة والبرهان.

ووهمت عائشة ابن عمر في تواريخ اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النووي: «سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان قد اشتبه عليه أو نسي أو شك».

وقال ابن حجر: «وفيه دليل على أنه قد يدخل الصحابي الوهم والنسيان لكونه غير معصوم»(2).

ووهم سعيد بن المسيب عبد الله بن عباس رضي الله عنه في قوله: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم»(3).

2- من المستشرقين من شكك في بدايات الإسناد كما فعل كايتاني (ت1926م) الذي زعم في حولياته «أن الأسانيد أضيفت إلى المتون فيما بعد بتأثير خارجي، لأن العرب لا يعرفون الإسناد، وأن استعمال الأسانيد إنما بدأ أول ما بدأ بين عروة بين الزبير المتوفى سنة 94هــ، وابن إسحاق المتوفى سنة 151هـ، وأن عروة لم يستعمل الإسناد مطلقًا، وابن إسحاق استعملها بصورة ليست كاملة.

وأشار «شبرنجر» (ت 1893م) إلى تعاسة نظام الإسناد وأن اعتبار الحديث شيئًا كاملًا سندًا ومتنًا قد سبَّب ضررًا كثيرًا وفوضى عظيمة، وأن أسانيد عروة مختلقة ألصقها به المصنفون المتأخرون.

وأما «ميور» معاصر «شبرنجر»، فينتقد طريقة اعتماد الأسانيد في تصحيح الحديث، لاحتمال الدس في سلسلة الرواة، وأما «شاخت»  ولد (1902م)، فقد أجرى دراسة على الأحاديث الفقهية وتطورها – على حد زعمه – أجراها على كتابي «الموطأ» لمالك و«الأم» للشافعي وعمم نتائج دراسته على كتب الحديث الأخرى، ثم خلص إلى أن السند جزء اعتباطي في الأحاديث، وأن الأسانيد بدأت بشكل بدائي، حتى وصلت إلى كمالها في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأنها كانت كثيرًا ما لا تجد أقل اعتناء، ولذا فإن أي حزب يريد نسبة آرائه إلى المتقدمين كان يختار تلك الشخصيات فيضعها في الإسناد».

___________________________

(1) وقد ناقشنا ضبط الصحابة رضوان الله عليهم في أبي هريرة نموذجًا لأنه كان رواية الإسلام، فإذا ثبت الضبط والرعاية من أبي هريرة لمحفوظاته- على كثرتها – فلأن يثبت ذلك من باب أولى في حق الصحابة الذين حفظوا أقل منه.

(2)  فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (3/602).

(3)  منهج النقد عند المحدثين. محمد الأعظمي، ص(126).