بحث عن بحث

2- تفاصيل تلك المسئولية.    

     أ- مسئوليتها بصفتها زوجة:

     وتكمن هذه المسئولية بوظيفتها الأساس تجاه زوجها وحق زوجها عليها عظيم أعظم من حق والديها، ويأتي عظم حقه بعد حق الله سبحانه وتعالى، ويدل على عظم هذا الحق قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء:34]، فهو المسئول عنها والقيم عليها والمشرف على شؤونها، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا)).

     وسئلت عائشة رضي الله عنها: أي الناس أعظم حقًّا على المرأة؟ قالت: زوجها). وقال عليه الصلاة والسلام: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ)).

     ومقررات هذا الحق على النحو الآتي:

-        الطاعة المطلقة له في غير معصية الله تعالى: قال عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)).

       قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم : أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ)).

-         حسن معاشرته وكف الأذى عنه، وينبني على ذلك إرضاؤه ومراعاة نفسيته، قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ: لا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَك دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا)) قال الترمذي: حديث حسن.

-         التحبب إليه والتودد له، بأن تكون ودودًا، تبتسم في وجهه وتتلطف في مخاطبته، وقد وصف الله تعالى نساء الجنة بأنهن: (عُرُبًا أَتْرَابًا) [الواقعة:37]، والعروب هي المتوددة إلى زوجها.

-         حفظه في غيبته في نفسها وماله، وقد سبق الحديث في ذلك.

-         ألا تتطوع بصيام وهو حاضر إلا بإذنه، قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ وَلا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ)).

-         حفظ بيته وصيانته، فلا تدخل فيه أجنبيًّا أو شخصًا يكره دخوله ولو كان أخًا لها، قال عليه الصلاة والسلام: ((أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا: فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

-         ألا تكلفه من النفقة والقوت والكسوة ما لا يطيق، فالله سبحانه وتعالى يقول: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) [الطلاق:7].

-         تحقيق مطالبه في حاجاته الخاصة ولا تمتنع عنه بلا عذر، جاء في الحديث الصحيح: ((إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)).

-         التزين والتصنع له لأجل أن ترغبه في نفسها، فيغض بصره ولا يطلقه في الحرام، وتحاول أن تتزين له بما يرغب، فلا تقع عينه إلى على جميل، ولا يشم بأنفه إلا رائحة طيبة، كما أنها لا تسمعه إلا كلامًا لطيفًا وعبارات حسنة.

-         الاعتراف بفضله وعدم كفران نعمته، ولا تجحد معروفه وبخاصة إذا ترى منه البذل والحرص، قال عليه الصلاة والسلام: ((تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ)) ثم ذكر السبب في ذلك فقال: ((لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)). وفي الحديث الآخر: ((لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)).

-         عدم الخروج من بيته إلا بإذنه، ولو لزيارة والدين، والأحاديث في ذلك كثيرة.

-         القيام بشؤون بيتها من مأكل وتنظيف وغيرها، وكذا القيام بشؤونه الخاصة من تهيئة لباسه وتنظيفه وتهيئة أكله ونحو ذلك، روى البخاري ومسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلا مَمْلُوكٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ.

      وهذه فاطمة بنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم   ورضي الله عنها تشتكي من تأثير الرحى في يدها، وتطلب خادمًا يساعدها على هذه الأعمال فيرشدها النبي  صلى الله عليه وسلم   بقوله: ((أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ)) .