بحث عن بحث

 

آثار قيم الإسلام الخلقية في حياة التابعين رحمهم الله تعالى (1- 7).

ثالثـــــــــا :  من حيــــــــــــاة التابعـيـن

تعريف التابعي :

    التابعي هو من لقي الصحابي(1)

وقد سبق ذكر شيء من فضلهم(2) , فمن ذلك :

- قوله عليه الصلاة والسلام : " . . ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس , فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقولون: نعم , فيفتح لهم (3)".

- وقوله : " خير القرون قرني , ثم الذين يلونهم . . (4) "

وقرنه عليه الصلاة والسلام هم الصحابة , والذين يلونهم هم التابعون .

ولفضلهم وغلبة الخير فيهم " كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله , كالتفسير, وأصول الدين وفروعه , والزهد , والعبادة , والأخلاق , والجهاد , وغير ذلك , فإنهم أفضل ممن بعدهم" (5)

أما عن حجية أقوالهم , فقال الحافظ " عمل التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج به(6)".

 

التابعون وقيم الإسلام الخلقية :

لقد عنى سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين بالأعمال الصالحة وحرصوا عى ما هو أفضل من غيره من الأعمال, فلم يكتفوا بفضل العمل حتى ينظروا ما هو أفضل منه , مما ينبئ عن فقه عظيم , ورغبة صادقة في الخير , مع التخلي عن أهواء النفس ورغباتها .

وقد ذكر جملة من العلماء أن الأعمال تتفاوت في الفضل تبعا لمؤثرات داخلية وأخرى خارجية . فمن المؤثرات الداخلية قدرة الفرد على العمل وغنائه فيه , وموافقة العمل له وآثاره عليه , وقد سبق تقرير هذا(7).

ومن المؤثرات الخارجية طبيعة الظروف والمرحلة الزمنية التي تمر بها الجماعة المسلمة, والأصل في هذا قوله عليه الصلاة والسلام : " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال , ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن(8)" .

ففي الحديث بيان مشروعية العزلة عند الفتن , وإن كان الأصل تفضيل الخلطة في الخير في الأحوال العادية كما قال عليه الصلاة والسلام " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم "(9)  ، قال شيخ الإسلام في أفضل الأعمال بعد الفرائض: " إنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه , وما يناسب أوقاتهم(10)

والمتأمل في عصر التابعين رحمهم الله يلمس فيه بعض المظاهر الجديدة فمن ذلك انتشار بعض المذاهب الكلامية والانحرافات العقدية. قال الشهرستاني(11) " وأما الاختلافات في الأصول فحدثت في آخر أيام الصحابة(12)".

كما انتشر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأول من تجرأ على ذلك هم الشيعة(13) , ومما يؤيد وجود الكذب في عصر التابعين ما أثر عن الإمام الزهري رحمه الله حيث يقول : " يا أهل العراق يخرج الحديث من عندنا شبرا , ويصير عندكم ذراعا(14) " .

ومن المظاهر أيضا كثرة الفتن والقتال بين المسلمين , ويصور شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك العصر فيقول " الصحابة رضي الله عنه كانوا أقل فتنا من سائر من بعدهم , فإنه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والخلاف , ولهذا لم يحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة , فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعة الخوارج المكفرين لعلي , وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلاهيته .

 


(1) ابن الصلاح . المقدمة ص151 . ابن حجر – نزهة النظر ص56 .

(2) عند الحديث عن فضل الصحابة رضي الله عنهم .

(3) متفق عليه , وقد سبق تخريجه .

(4)  متفق عليه , وقد سبق تخريجه .

(5) - ابن تيمية – الفتاوى (13 /24 )0

(6) - ابن حجر – فتح الباري (2 /306 )0 ومفهوم ما ذكره بعد ذلك أنه لا خلاف في عدم حجيته .

(7) عند الحديث عن القيم الخلقية في حياة الصحابة .

(8)  رواه البخاري , ابن حجر – فتح الباري (1 /69 )0

(9) رواه أحمد والترمذي , أحمد ألبنا – الفتح الباري (19 /170-171 ) والحديث حسنه الحافظ في بلوغ المرام ص309 بتحقيق محمد حامد ألفقي,دار الفكر سنة 1352 ه 

(10) - ابن تيمية – الفتاوى (10 /660 )0

(11)  هو محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني , شيخ أهل الكلام والحكمة , مات سنة 548 ه وقيل في التي بعدها .

 سير أعلام النبلاء(20/286 ).

(12)  - الشهرستاني – الملل والنحل (1 /30 )تحقيق محمد سيد كيلاني , دار المعرفة  - بيروت 1400

(13)  انظر : ابن تيمية – منهاج السنة (1 /13 )دار الكتب العلمية , بيروت .

(14) - الذهبي – سير أعلام النبلاء (5 /344 )