بحث عن بحث

 

 آثار قيم الإسلام الخلقية في نظام الأسرة (1-6).

 

 

أولاً : آثـــــــــــــــــار القــــــــيم الخلقيـــــــــة فـــــــــي  نظـــــــــام الأســــــــــرة

- أهميـــــــة الأســــــــــرة  :

لقد عُني الإسلام بالأسرة ورعاها تمام الرعاية , لأهميتها في ذاتها في تحقيق الاستقرار لأفرادها ونشاطهم لوظائفهم , وقيامهم بواجباتهم , ولأن الأسرة تمثل البيئة التي ينشأ فيها الصغير , ويستمد منها القيم والفضائل , ولكونها تمثل جزءاً من أجزاء المجتمع, ولبنة من لبناته " فكلما كانت اللبنات قوية ذات تماسك ومناعة كانت الأمة المكونة منها كذلك قوية ذات تماسك ومناعة , وكلما كانت اللبنات ذات ضعف وانحلال, كانت الأمة كذلك (1)" .

    ولأهمية الأسرة كانت عناية الإسلام بها تامة وشاملة, فقد بيّن الشارع عامة ما يتعلق بها من أحكام, وما يجب مراعاته من آداب في مختلف الظروف والأحوال, وهو بذلك يسعى إلى بناء أسرة مؤمنة ملتزمة بشرع الله , حاملة للأمانة , أسرة تكون نواة لمجتمع إسلامي حافظ لحدود الله وقائم بشرعه .

    ولما كان الزواج هو أصل الأسرة وأساس تكوينها, فقد رغب الإسلام فيه, وجاء الأمر به في مواضع من القرآن الكريم, كما قال تعالى:(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ )[النساء:3]،وقال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ )[ النور: 32]. كما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (2), وأنكر على من أراد التشديد على نفسه بالإمتناع عن الزواج فقال: (أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له, ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي فليس مني) (3)

كل هذا سعياً في إرساء قواعد الأسرة وتشييد بنائها, استجلابا لما فيها من مصالح, وطلبا لما فيها من منافع .


(1)- محود شلتوت – الإسلام عقيدة وشريعة ص 141 – 142 , دار الشروق بيروت ط 13 .

(2) متفق عليه, أخرجه البخاري، في النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج)، رقم (5065)، وأخرجه مسلم، في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ، رقم (1400).

(3) متفق عليه, أخرجه البخاري، في النكاح، باب الترغيب في النكاح، رقم (5063)، وأخرجه مسلم، في النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، رقم (1401).